في خطوةٍ جديدة ضمن مسار دبلوماسي متسارع في ولايته الثانية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، عن توقيع اتفاق سلام بين تايلاند وكمبوديا بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، واضعًا بذلك حدًّا لحربٍ حدودية استمرت سنوات وخلفت مئات القتلى والنازحين. وبنبرةٍ واثقة أمام قادة قمة “آسيان”، قال ترامب: “لقد أنهينا الحرب الثامنة خلال رئاستي، وسنواصل العمل من أجل وقف الحروب وصناعة السلام في كل مكان”.
الاتفاق، الذي وقّعه رئيسا حكومتي تايلاند وكمبوديا بحضور ترامب نفسه، جاء تتويجًا لوساطة أميركية معقدة استخدمت فيها واشنطن مزيجًا من الضغوط الاقتصادية والالتزامات التنموية لإقناع الطرفين بإنهاء القتال وسحب الأسلحة الثقيلة من الحدود. خطوة اعتبرها مراقبون تأكيدًا لعودة واشنطن إلى دبلوماسية “الصفقات الكبرى” التي تُميز نهج الرئيس الأميركي المثير للجدل.
لكن احتفاء ترامب بإنجاز “الحرب الثامنة” لم يمرّ دون أن يُستحضر في المنطقة المغاربية، خصوصًا بعد أيام قليلة من تصريح مستشاره لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي قال في مقابلة مع قناة أميركية إن “الإدارة الأميركية تعمل على اتفاق سلام بين المغرب والجزائر خلال ستين يومًا”.
التصريح المفاجئ، الذي نقلته وسائل إعلام أميركية ودولية، اعتُبر إشارةً واضحة إلى اهتمام البيت الأبيض بإعادة الدفء إلى العلاقات المغربية الجزائرية المجمدة منذ سنة 2021، في ظل رغبة ترامب في توسيع رقعة “وساطاته الناجحة” لتشمل شمال إفريقيا.
وتعتقد مصادر مطلعة أن الربط بين إنجاز كوالالمبور وتصريحات ويتكوف ليس اعتباطيًا، بل يعكس مسعى أميركي لإحياء دور واشنطن كوسيط عالمي في بؤر التوتر، بدءًا من الملفات التي تمتلك فيها نفوذًا تاريخيًا مثل النزاع المغربي الجزائري. فترامب، الذي لا يخفي ميله لمقاربة “السلام مقابل المصالح”، يبدو مصممًا على تكرار تجربة شرق آسيا في المنطقة المغاربية.
ويأتي التحرك الأميركي في سياق تتزايد فيه الدعوات إلى فتح قنوات التواصل بين الرباط والجزائر، خاصة مع تأكيد الموقف الأميركي الداعم للمقترح المغربي للحكم الذاتي في الصحراء، واعتباره “الحل الواقعي والجاد”. بينما تواصل الجزائر تشديد موقفها الرافض لأي مبادرة تتجاوز مقاربة الأمم المتحدة للنزاع.







