عرفت جلسة المناقشة العامة لمشروع قانون مالية 2026 بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، لحظات من الجدل السياسي الحاد كشفت حجم الاحتقان داخل المؤسسة التشريعية، بعدما وجه عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب “العدالة والتنمية”، انتقادات لاذعة للوضع الديمقراطي في البلاد.
ففي مداخلة قوية خلال الجلسة، اعتبر عبد الله بوانو أن المغرب يعيش حالة تراجع ديمقراطي مقلقة وضبابية في الأفق الانتخابي، مؤكداً أن انتخابات 2021 أفرزت “نخبا فاسدة” وأن هناك اليوم “30 برلمانيا متابعا في قضايا فساد”، على حد قوله.
وانتقد بوانو الاستمرار في اعتماد القاسم الانتخابي الذي وصفه بأنه “لا يمت بصلة للديمقراطية”، داعياً إلى القطع مع التردد في المسار الديمقراطي، قائلاً: “من غير المعقول أن نتقدم خطوة ونتراجع خطوتين”.
كما تساءل عن جدوى تطبيق القانون الجنائي على تعبيرات تتعلق بالانتخابات والمرشحين، معتبراً أن الأمر يدخل في حرية الرأي وليس في نطاق الإرهاب.
وانتقد كذلك الدعوات لتشجيع الشباب على الترشح المستقل، مبرزاً أن “إضعاف الأحزاب السياسية هو إضعاف للحياة الديمقراطية برمتها”، ومتسائلاً في لهجة حادة: “لماذا لا يتم التوقف عن السماح لأولئك الذين يجلبون أبناءهم وبناتهم إلى البرلمان بدل مهاجمة الأحزاب؟”.
وفي تحليله للسياق العام، أشار بوانو إلى أن مشروع قانون المالية يُقدَّم في ظرف اجتماعي صعب يتسم بالاحتجاجات التي شملت مختلف الأجيال، محذراً من اتساع الفوارق الاجتماعية وارتفاع المديونية وتفاقم الفساد وتضارب المصالح، معتبراً أن “المشروع لا يحمل أي رهانات حقيقية”.
كما هاجم وضعية قطاع الصحة، مؤكداً أن المستشفيات العمومية “تعرضت للطحن”، وأن الدعم العمومي وُجّه للمصحات الخاصة إلى حدود يوليوز الماضي، قبل أن يوقفه “وزير محترم” لم يذكر اسمه، مشدداً على أن الأزمة في جوهرها “مشكلة حكامة قبل أن تكون مشكلة موارد”.
مناقشة مشروع قانون المالية.. بوانو ينتقد “التراجع الديمقراطي وضبابية الأفق الانتخابي”







