دخلت منظمة “ما تقيش ولدي” على خط الفاجعة التي هزّت مدينة طنجة إثر وفاة رضيعة لا يتجاوز عمرها ثمانية أشهر داخل إحدى دور الحضانة، في واقعة مروّعة كشفت، مرة أخرى، هشاشة شروط السلامة وغياب الرقابة داخل مؤسسات الطفولة المبكرة بالمغرب.
المنظمة الحقوقية، وفي بلاغ صادر عنها، عبّرت عن “بالغ الأسى والحزن” إزاء الحادث الذي صدم الرأي العام، مؤكدة أن المعطيات المتوفرة “تثير القلق العميق”، خصوصاً بعد أن تبيّن أن من كانت مكلفة برعاية الرضيعة داخل المؤسسة ليست سوى طفلة في الثامنة من عمرها، وهو ما وصفته الجمعية بـ“اختلال خطير في معايير الرعاية والمسؤولية”.
وأوضحت “ما تقيش ولدي” أن الحادث لا يمكن اعتباره واقعة معزولة، بل هو نتيجة مباشرة لفوضى التسيير وغياب المتابعة القانونية والإدارية في قطاع بات يستقبل آلاف الأطفال يومياً دون ضمانات حقيقية لسلامتهم. ودعت الجمعية وزارتي التربية الوطنية والتضامن إلى فتح تحقيق شامل في شروط الترخيص والمراقبة داخل هذه المؤسسات، مع تحميل المسؤولية لكل جهة تهاونت في أداء واجبها الرقابي.
وأكد البلاغ أن المنظمة ترفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الإهمال أو التقصير في حماية الأطفال، مشددة على ضرورة سنّ ضوابط قانونية أكثر صرامة تضمن تأهيل العاملات في هذا القطاع ومنع تشغيل القاصرين، مع فرض شروط واضحة لتكوين المربيات وتحديد عدد الأطفال المسموح بالإشراف عليهم لكل عاملة. كما أعلنت تضامنها الكامل مع أسرة الطفلة الضحية ومطالبتها بإنصافها قضائياً.
وتعود تفاصيل المأساة، وفقاً لمعطيات أمنية متطابقة، إلى قيام إحدى العاملات في الحضانة بتكليف طفلة قاصر بالعناية بالرضيعة، غير أن الأخيرة لم تتمكن من حملها فسقطت منها مرات عدة، ما تسبب في نزيف داخلي وإصابات خطيرة على مستوى الرأس، انتهت بوفاة الرضيعة داخل المستشفى. وقد أمرت النيابة العامة بطنجة بإيقاف صاحبة الحضانة والعاملة المشرفة، فيما تم تسليم الطفلة القاصر إلى ذويها نظراً لعدم مسؤوليتها الجنائية.
الواقعة التي انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي أثارت سيلاً من الغضب والتعاطف، ودفعت مغاربة كُثراً إلى التساؤل عن معايير الترخيص والتأطير داخل مؤسسات يُفترض أن تكون فضاءات للأمان والنماء، لا ساحات للإهمال والموت. واعتبر ناشطون أن “الفاجعة كشفت واقعاً مريراً لحضانات تعمل دون كفاءات مؤهلة، وتوظف قاصرات في مهام تفوق قدرتهن ومسؤوليتهن”.
وبينما لا تزال التحقيقات متواصلة، شددت منظمة “ما تقيش ولدي” على أن حماية الطفولة ليست مجرد شعار، بل مسؤولية مجتمعية تستوجب يقظة دائمة من الأسر والمؤسسات على حد سواء، داعية إلى التبليغ عن أي ممارسات غير قانونية داخل الحضانات. وختمت بلاغها بالدعاء للطفلة الراحلة بالرحمة، ولأسرتها بالصبر والإنصاف، مؤكدة أن السكوت عن مثل هذه الفواجع “تواطؤ صامت ضد الطفولة المغربية”.







