كشف الأمانة العامة للحكومة رسميا عن مسودة مشروع قانون جديد يهدف إلى تنظيم تداول الأصول المشفرة، في خطوة تأتي في وقت يتزايد فيه استخدام هذه العملات بشكل غير رسمي بين الأفراد. المسودة تتيح المجال أمام العموم لتقديم تعليقاتهم عليها لمدة 30 يوماً، قبل أن تبدأ مراحل المصادقة في المجلس الحكومي ثم إحالتها إلى البرلمان للمناقشة.
ويأتي هذا المشروع بعد حظر بنك المغرب تداول العملات المشفرة في المملكة منذ عام 2017، إلا أن استخدامها ظل منتشراً بشكل غير رسمي بين الأفراد الذين يلجأون إلى وسائل للتحايل على القيود المفروضة. وتشير منصة “Chainalysis” المتخصصة في التحليلات الرقمية إلى أن المغرب يحتل المرتبة 27 عالمياً من حيث تبني العملات المشفرة، مسجلاً معاملات بقيمة 12.7 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من يوليو 2023 إلى يونيو 2024، ما يعكس الانتشار الكبير لهذه الأصول في البلاد.
وينص القانون الجديد على السماح بممارسة مجموعة من الأنشطة المتعلقة بالأصول المشفرة، بما في ذلك خدمات حفظ وإدارة الأصول، تشغيل منصات تداول، شراء وبيع العملات المشفرة مقابل العملات القانونية، الاستثمار فيها، تقديم الاستشارات، وإدارة المحافظ الرقمية. ويأتي هذا التنظيم بعد أن بدأت السلطات المغربية منذ عام 2022 بدراسة تنظيم هذه الأصول من خلال فريق عمل درس تجارب مقارنة حول العالم، بهدف وضع إطار قانوني متوازن يحمي النظام المالي والمستثمرين من المخاطر المرتبطة بالعملات الرقمية، ويواكب الاتجاهات العالمية في هذا المجال.
ويُقدّر عدد مستخدمي العملات المشفرة في المغرب بأكثر من مليون شخص، بحسب تقديرات صدرت عن “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد” في الرباط عام 2022، مشيراً إلى أن المملكة سجلت أعلى معدلات نمو في تبني هذه العملات بين 2021 و2022 بنسبة 120%. وبموجب مسودة القانون، يمكن للشركات التجارية المرخصة من قبل الهيئة المغربية لسوق الرساميل، إضافة إلى المؤسسات المالية والبنوك المرخصة من بنك المغرب، ممارسة الخدمات المتعلقة بالأصول المشفرة، شرط أن يكون مقرها داخل المغرب.
وتهدف السلطات من خلال هذا المشروع إلى حماية العملاء والمستثمرين بطريقة مناسبة ضمن هذه الفئة من الأصول، وتعزيز نزاهة الأسواق ضد الغش والتلاعب وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب دعم الابتكار المالي والرقمي والحفاظ على الاستقرار المالي. كما يحدد القانون شروط استخدام الأصول المشفرة على منصات التداول، وإصدار الرموز المدعومة بأصول تعرف بـ”العملات المستقرة” (Stablecoins)، التي تساعد على الحفاظ على قيمة مستقرة للأصول الرقمية.
ومن بين الاستثناءات الواردة في المشروع، العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية، والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) المدعومة بأعمال فنية أو مقتنيات، وكذلك أنشطة التعدين التي تقوم من خلالها الأجهزة المتخصصة بالتحقق من المعاملات وتسجيلها على سلسلة الكتل (Blockchain). وأكدت وزارة الاقتصاد والمالية أن دخول هذا القانون حيز التنفيذ سيسمح بظهور فاعلين جدد في قطاع الأصول المشفرة، يتمثل دورهم في تقديم مجموعة واسعة من الخدمات الرقمية لفائدة العملاء، بما يعزز منظومة الابتكار المالي في المغرب ويواكب التطورات العالمية في هذا المجال.
بلومبرغ بتصرف







