تشهد المديرية الإقليمية للتعليم بتارودانت حالة احتقان متصاعدة بين أستاذات وأساتذة اللغة الأمازيغية، على خلفية ما وصفوه بـ”قرارات إدارية تعسفية” تمسّ مكانتهم المهنية وتضرب في عمق ورش تدريس اللغة الأمازيغية. مصادر تربوية بالإقليم تحدثت عن أجواء من التذمر داخل المؤسسات التعليمية، بسبب ما اعتبره الأساتذة تجاوزاً للمذكرات التنظيمية وغياباً للإنصاف في توزيع المهام وتحديد الجداول الزمنية.
وبحسب معطيات استقاها موقع “نيشان”، فإن عدداً من مدرّسي الأمازيغية يشتكون من تكليفهم بعدد مفرط من الأفواج الدراسية يتجاوز ما تنص عليه المذكرات الوزارية، فضلاً عن حرمانهم من قاعات خاصة لمزاولة مهامهم البيداغوجية، في ظل غياب رؤية واضحة لتدبير هذا الورش الوطني الذي يُفترض أن يترجم التزامات الدولة تجاه تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية في التعليم.
وفي هذا السياق، عبّرت اللجنة الإقليمية لأساتذة اللغة الأمازيغية بتارودانت، المنضوية تحت لواء النقابة الوطنية للتعليم (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، عن “استنكارها الشديد” لما وصفته بـ”المضايقات والتعسفات المتكررة” التي يتعرض لها المدرسون، معتبرة أن الأمر يعكس غياب إرادة حقيقية لدى المسؤولين لتصحيح الوضع قبل تفاقمه.
اللجنة، التي عقدت اجتماعاً مطلع نونبر الجاري، انتقدت بشدة ما أسمته “الخرق السافر” للمذكرات المؤطرة لتدريس اللغة الأمازيغية، ولا سيما المذكرة الوزارية رقم 130/2006 التي تحدد سقف الأفواج في ثمانية كحد أقصى، مؤكدة رفضها لأي تكليفات خارج المهام الأصلية لهيئة التدريس. كما نددت بما اعتبرته “استغلالاً غير مشروع” للأطر التربوية وحرماناً من أبسط شروط العمل البيداغوجي، في غياب قاعات خاصة ومواقيت ملائمة لتدريس المادة.
وطالبت اللجنة الإقليمية المديريةَ بتفعيل التزاماتها السابقة، وتوضيح الرؤية من خلال مذكرة إقليمية لتفادي ما وصفته بـ”الارتجالية والضبابية” في القرارات. كما دعت إلى إحياء اللجنة الإقليمية لتتبع تدريس الأمازيغية، وبرمجة تكوينات خاصة بالتعليم الصريح للمادة، محذّرة من أن استمرار التجاهل سيدفع الأساتذة إلى خوض كافة الأشكال الاحتجاجية المشروعة دفاعاً عن كرامتهم وعن المشروع الوطني لإدماج اللغة الأمازيغية في المدرسة المغربية.







