أكد ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ، أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية لعام 2007 ستشكل وفقا لقرار مجلس الأمن «أساساً» للمفاوضات الرامية إلى حل النزاع المستمر منذ خمسين عاماً. جاء ذلك خلال إحاطة افتراضية للصحافيين من بروكسل، تناول خلالها قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797 (2025) وما يحمله من دلالات سياسية ودبلوماسية لتعزيز عملية التسوية.
وقال دي ميستورا إن القرار يمثل «دفعة جديدة من الطاقة الدولية والإرادة السياسية» لحل النزاع، مشيراً إلى أن القرار جاء نتيجة «مشاركة فاعلة» من جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بما في ذلك الدول التي امتنعت عن التصويت وتلك التي لم تصوت. وأضاف أن القرار «يقدّم إطاراً واضحاً للمفاوضات، لكنه لا يفرض نتيجة مسبقة»، مؤكداً أن الحل الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا عبر «مفاوضات تُجرى بحسن نية».
وأشار المبعوث الأممي إلى أنه ينتظر من المغرب تقديم «خطة موسعة ومحدّثة للحكم الذاتي»، كما أعلن الملك محمد السادس في خطابه الأخير، لافتاً إلى أن الخطوة التالية ستكون دعوة الأطراف كافة لتقديم مقترحاتها وملاحظاتها بهدف إعداد جدول أعمال شامل للمفاوضات المباشرة أو غير المباشرة حول القضايا الجوهرية. وأضاف أن القرار يأخذ في الاعتبار أيضاً أفكار جبهة البوليساريو والأطراف الأخرى ذات الصلة.
ورحّب دي ميستورا بتمديد ولاية بعثة «المينورسو» حتى نهاية أكتوبر 2026، معتبراً أن وجودها «يساهم في خلق بيئة مستقرة تُواكب العملية التفاوضية المقبلة».
وفي ردّه على سؤال حول كيفية التوفيق بين المقترح المغربي للحكم الذاتي وتحقيق حل دائم وعادل، أكد دي ميستورا أن القرار «صيغ بعناية بالغة، وكل كلمة فيه تمثل رسالة بحد ذاتها»، مشيراً إلى وجود رسائل متعددة داخل النص يمكن أن تُستغل لتسهيل النقاش والمفاوضات الحقيقية حول مستقبل النزاع.
وأوضح المبعوث الخاص أن القرار يحدد الأطراف المعنية بوضوح، وهي المغرب، وجبهة البوليساريو، والجزائر، وموريتانيا، مع الإشارة الواضحة إلى مبدأ تقرير المصير وسيادة المغرب، ويؤكد على ضرورة التوصل إلى حل متفق عليه بين الطرفين. كما يشمل القرار دعماً لتمويل اللاجئين الصحراويين، مع التأكيد على عدم وجود شروط مسبقة، ما يسهّل عمل الميسّرين ويمنحهم تفويضاً لتسهيل وقيادة المفاوضات على أساس خطة الحكم الذاتي، مع الانفتاح على أفكار أخرى بنّاءة.
واختتم دي ميستورا المؤتمر الصحافي بالتأكيد على أنه لن يتحدث نيابة عن أي طرف، وأنه سيجري التواصل مع جبهة البوليساريو في المرحلة المقبلة ضمن إطار تنفيذ القرار الجديد.







