في قرار قد يفتح مواجهة مع عدد ممن أصحاب المحلات التجارية، قضت محكمة النقض بنقض القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالجديدة في نزاع بين جارين حول وضع قنينات الغاز أمام محل لبيع المواد الغذائية، معتبرة أن وجود هذه القنينات ألحق ضررًا فعليًا بالجار وشكل خطرًا محتملًا على سلامته وسلامة أفراد أسرته حسب المحامي عبد الرحمان الباقوري .
وتعود تفاصيل القضية إلى أن أحد سكان مدينة الجديدة تقدم بدعوى قضائية ضد جاره صاحب محل لبيع المواد الغذائية، مطالبًا بإزالة قنينات الغاز (البوطا) التي يضعها أمام محله قصد بيعها، مبررًا دعواه بأنها تشكل خطرًا على حياته وحياة أبنائه، خصوصًا وأن صاحب المحل يغلق محله ليلاً ويترك القنينات دون حراسة.
من جهته، نفى صاحب المحل وجود أي خطر، مؤكدًا أن القنينات موضوعة فوق الملك العمومي بترخيص، وأن المدعي لم يثبت الضرر، ملتمسًا رفض الدعوى.
المحكمة الابتدائية بالجديدة قضت في مرحلة أولى بإلزام المدعى عليه بإزالة القنينات، تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 100 درهم عن كل يوم تأخير، مع تعويض المدعي بمبلغ 2500 درهم.
لكن محكمة الاستئناف ألغت هذا الحكم، معتبرة أن القنينات لا تشكل خطرًا وأن الجار لم يثبت الضرر، فقضت برفض الطلب.
غير أن الجار لجأ إلى محكمة النقض، التي رأت أن القنينات تسببت فعليًا في ضرر، استنادًا إلى ما كشفته الخبرة التي أمرت بها المحكمة الابتدائية من وجود ضرر ناتج عن هذه القنينات، إضافة إلى الأخطار المحتملة الناتجة عن الغاز المخزن فيها، وهو ما اعتبرته المحكمة سببًا كافيًا لنقض القرار الاستئنافي.
وبعد إحالة الملف من جديد، قضت محكمة الاستئناف بالجديدة بتاريخ 26 يونيو 2023 بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بإزالة القنينات مع الغرامة والتعويض.
لكن مالك القنينات لم يتوقف عند هذا الحد، إذ تقدم بطعن جديد بالنقض بتاريخ 22 نونبر 2023، ولا يزال الملف رائجًا أمام محكمة النقض في انتظار البت فيه بصفة نهائية.







