حذّر الناشط الحقوقي محمد الغلوسي من تفشي ظاهرة الفساد ونهب المال العام في بعض المدن، متهماً أطرافاً من داخل النخب المحلية بالانخراط في ممارسات غير مشروعة تستهدف المال والعقار العموميين، مستغلين مواقعهم ونفوذهم السياسي لخدمة مصالحهم الخاصة.
وقال الغلوسي، في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي، إن بعض المسؤولين المحليين “يؤسسون شركات من الباطن للظفر بالصفقات العمومية، ويحرفون البرامج التنموية لتخدم مصالحهم ومصالح عائلاتهم وأنصارهم”، مؤكداً أن هؤلاء “يرهبون الناس ويستقوون بالسلطة، في محاولة لإظهار الولاء الزائف للدولة ومؤسساتها”.
وأضاف أن هذه الفئة “تحاول التغطية على فسادها بادعاء الدفاع عن المصلحة العامة وعن مؤسسات الدولة كرجال الأمن أو الحكومة أو وزارة الداخلية، لكنها في الواقع تبحث فقط عن حماية نفسها والإفلات من المساءلة القانونية”.
واعتبر الغلوسي أن “الدولة ليست بحاجة إلى هؤلاء الفاسدين ليدافعوا عنها، لأنهم في الحقيقة يشكلون أكبر تهديد للسلم والأمن الاجتماعيين”، مشدداً على أن “الفساد المستشري وسط جزء من النخب المدبرة للشأن المحلي أصبح مصدر قلق حقيقي للدولة والمجتمع”.
وأشار إلى أن خطاب وزير الداخلية الأخير، الذي تحدث فيه عن فساد بعض النخب المحلية، إلى جانب مداخلة رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة حول ضعف تفعيل القوانين الخاصة بمحاربة الفساد، وكذا النقاش البرلماني المتجدد حول الإثراء غير المشروع، كلها مؤشرات على “بداية مرحلة جديدة تتجه نحو مواجهة الفساد ومساءلة المتورطين في نهب المال العام”.
وأكد الغلوسي أن “مافيات الفساد تغولت بشكل كبير، وأصبحت تتصرف كما لو أن مواقع القرار امتداد لمنازلها ومصالحها الخاصة”، داعياً إلى تجاوز مرحلة الشعارات والخطابات إلى تفعيل إرادة سياسية حقيقية لمواجهة مظاهر الفساد والريع واستغلال السلطة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز دولة الحق والقانون ويعيد الثقة للمواطنين في المؤسسات.







