تتجه شركة “كسادا” (Kasada)، المدعومة من جهاز قطر للاستثمار، نحو تعزيز حضورها في المغرب عبر قطاع الضيافة، في خطوة تواكب نمو السياحة بالمملكة. ويأتي هذا التحرك في وقت تتطلع فيه السلطات المغربية إلى استقبال 26 مليون سائح بحلول عام 2030، ضمن استراتيجية لتوسيع الربط الجوي وتحفيز الاستثمار الفندقي وتنويع العرض السياحي.
وقال أوليفييه غرانيت، الرئيس التنفيذي لشركة “كسادا”، في مقابلة مع “الشرق”: “المغرب يمثل سوقاً استراتيجيةً رئيسيةً لنا، بفضل استقراره السياسي والاقتصادي ومكانته كأول وجهة سياحية في أفريقيا بعد استقبال أكثر من 17 مليون زائر العام الماضي”.
تأسست “كسادا” عام 2019 كشركة متخصصة في الاستثمارات الفندقية في إفريقيا، بالشراكة بين جهاز قطر للاستثمار، ثامن أكبر صندوق سيادي عالمي بأصول تفوق 524 مليار دولار، ومجموعة أكور الفرنسية للفنادق. وفي يوليو 2024، تم اختيار الشركة لتسيير صندوق استثماري مخصص للسياحة في المغرب، ما دفعها إلى افتتاح فرع محلي في الدار البيضاء لتعزيز حضورها.
يُتوقع أن تبدأ “كسادا” خلال العام المقبل في تنفيذ أولى الصفقات الفندقية عبر صندوقها الاستثماري، الذي يتيح شراء فنادق قائمة وتأهيلها أو إقامة مشاريع جديدة. وأكد غرانيت أن “الصندوق سيكون ذا حجم مهم وطموحات كبيرة”، مشيراً إلى أن الهدف هو تجهيز المشاريع قبل استضافة المغرب لكأس العالم 2030.
تركز الشركة على تطوير مشاريع متنوعة تشمل الفنادق الاقتصادية والفاخرة والمجمعات السكنية الفندقية، وتتفاوض حالياً مع شركاء محليين لتنفيذ مشاريع تحمل علامات مجموعة أكور وغيرها من العلامات الفندقية العالمية.
أوضح غرانيت أن دورة تطوير المشاريع في إفريقيا عادةً ما تمتد بين 6 و7 سنوات، إلا أن الشركة تعمل على تقليص هذه المدة في المغرب عبر تنسيق وثيق مع السلطات والشركاء المحليين، لضمان جاهزية المنشآت قبل الفعاليات الكبرى.
وقال: “نستهدف أن نكون من بين الفاعلين الرئيسيين في السوق المغربية، ليس فقط من حيث حجم الاستثمارات، بل من خلال تقديم مشاريع فندقية مبتكرة تحقق أثراً اقتصادياً واجتماعياً مستداماً”.
تستثمر “كسادا” في مدن رئيسية مثل الدار البيضاء ومراكش وأكادير وطنجة، وهي الوجهات التي من المتوقع أن تحتضن مباريات كأس العالم لكرة القدم في نهاية العقد الجاري. ويهدف صندوق الشركة إلى تسريع تطوير الفنادق وربط المستثمرين المحليين والدوليين، في ظل هيمنة ملكيات فردية أو عائلية على أكثر من 80% من الفنادق في القارة الإفريقية.
ويأتي هذا التوسع في سياق أداء قوي لقطاع السياحة بالمغرب، حيث بلغت الإيرادات أكثر من 10 مليارات دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، مساهماً بنحو 7% من الناتج المحلي وتوفير حوالي مليون فرصة عمل.
الشرق بتصرف







