باشرت المجموعة الإسبانية Cirsa، إحدى أكبر الفاعلين في صناعة الكازينوهات وألعاب الترفيه على المستوى الدولي، توسعاً جديداً داخل المغرب بعد إتمام صفقة استحواذها على 50 في المائة من أسهم “Grand Casino” التابع لفندق المامونية بمدينة مراكش، أحد أكثر المؤسسات الفندقية شهرة ورمزية في القطاع السياحي الفاخر داخل المملكة وخارجها. وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار استثماري متدرج للمجموعة داخل المغرب، يقوم على تعزيز حضورها في محطات سياحية ذات جاذبية عالمية، في مرحلة توصف داخل القطاع بكونها تحولاً من “استكشاف السوق” إلى “بناء موطئ قدم دائم”.
وأوضحت مصادر مطلعة أن الصفقة تمت وفق رؤية استراتيجية طويلة المدى، بعدما نجحت Cirsa في إدارة كازينو طنجة منذ سنة 2022، إلى جانب نشاطها المتواصل في أكادير منذ عام 2016، وهو ما رفع عدد الوحدات المسيرة من طرف الشركة داخل المغرب إلى أربع وحدات، مع الاعتماد على نموذج استثماري تدريجي يضمن اختبار السوق قبل الانتقال إلى واجهة استثمارية ذات قيمة رمزية عالية مثل فندق المامونية.
وعلى الرغم من أن مساهمة السوق المغربية في العائدات الإجمالية للمجموعة لا تتجاوز حالياً 3 في المائة من الأرباح التشغيلية، فإن المستثمر الإسباني بات يصنف المغرب كوجهة استراتيجية مستقبلية، مدفوعة بعوامل مرتبطة بالارتفاع المستمر لعدد السياح الأجانب، وتميز الوجهات الثلاث المستهدفة (مراكش، طنجة، أكادير) بمنتوج سياحي يعتمد على الفخامة والاستقطاب الدولي، إضافة إلى استقرار مناخ الأعمال والمشاريع المرتبطة بالترفيه عالي الجودة.
كما أن دخول Cirsa إلى فندق المامونية على وجه الخصوص، لا يضم بعداً استثمارياً مالياً فقط، بل يعد ورقة ذات قيمة تسويقية للعلامة التجارية بحكم المكانة الفندقية التي يحظى بها المامونية، المصنف ضمن أرقى الفنادق في العالم، والموجه أساساً لفئات سياحية ذات قدرة إنفاق مرتفعة. ويرى مهنيون أن الصفقة لا تنفصل عن التوجه الرسمي للمغرب الجاعل من الاستثمار السياحي رافعة اقتصادية، مع إعطاء أهمية أكبر للخدمات ذات القيمة المضافة الموجهة للسوق الدولية.
في المقابل، يظل هذا النوع من الاستثمارات مرتبطاً بإطار قانوني وتنظيمي خاص، يتطلب احترام ضوابط صارمة في تدبير الأنشطة الترفيهية ذات الطبيعة الحساسة، مع التزام الشركة بعدم الاكتفاء بالبعد التجاري، بل ضمان معايير مهنية في التدبير والتشغيل والتسويق، خاصة أن النشاط يتم داخل مؤسسة فندقية تشكل واجهة للبلاد أمام أسواق عالمية متعددة.
ومن المنتظر أن يكشف تطور المشروع خلال الفترة المقبلة عن طبيعة الخدمات الجديدة والمنتوجات الترفيهية التي سيتم الرهان عليها تحت إدارة Cirsa، وتأثير الصفقة على حجم التشغيل، وجودة العرض الترفيهي، والمنافسة داخل “القطاع السياحي الرفيع” بالمغرب.







