طعنت النقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية رسمياً في جواب مؤسسة وسيط المملكة بشأن ملف تمثيلية هذه الفئة داخل المجالس الإدارية للمجموعات الصحية الترابية، مطالبة بإعادة فتح مسطرة المعالجة بعد ما اعتبرته رداً “تقنياً” لا يعكس حجم الضرر ولا ينسجم مع الاختصاصات الدستورية للمؤسسة.
وقالت النقابة، في مراسلة جديدة وجهتها إلى الوسيط بتاريخ 17 نونبر الجاري، إن الجواب الذي توصلت به بخصوص ملفها عدد 20250729060106 لم يلامس جوهر الإشكال ولم يتضمن أي خطوة فعلية نحو رفع الضرر أو البحث عن تسوية، مكتفياً – حسب وصفها – بإحالة موقف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وهو الموقف نفسه الذي سبق للنقابة أن تلقته خلال لقاءات رسمية دون نتائج تُذكر.
وأوضحت النقابة أن مؤسسة الوسيط لم تُشرك جميع الأطراف المعنية، وفي مقدمتها رئاسة الحكومة، ولم تُفعّل الصلاحيات المخوّلة لها بموجب القانون 14.16، خصوصاً ما يتعلق بالوساطة والتوفيق بين الإدارة والمرتفقين، والاستماع إلى مختلف الجهات بهدف إيجاد مخرج منصف لهذا الملف الذي يمسّ شريحة يتجاوز عددها 17 ألف موظف يشكلون الكتلة البشرية الثانية داخل القطاع الصحي.
وتعيد المراسلة تسليط الضوء على الإشكال التنظيمي المرتبط بالمادة الثانية من المرسوم 2.23.1054 الصادر في مارس 2025، والتي لم تُدرج الأطر الإدارية والتقنية ضمن الممثلين داخل المجالس الإدارية للمجموعات الصحية الترابية، رغم أن القانون 08.22 والنظام الأساسي النموذجي يُدرجانهم ضمن مهن الصحة. وتعتبر النقابة أن هذا الاستبعاد “غير منطقي” بالنظر إلى الأدوار المحورية التي تضطلع بها هذه الفئة في تدبير المصالح الإدارية والاستشفائية.
وتشير النقابة إلى أنها سبق أن أثارت الموضوع أمام وزارة الصحة خلال لقاءات عقدت في أبريل ويونيو الماضيين دون استجابة حقيقية، وهو ما دفعها إلى اللجوء إلى مؤسسة الوسيط باعتبارها قناة مؤسساتية لضبط التوازن بين الإدارة والموظفين. غير أنها ترى أن الرد الذي تلقته لم يرقَ إلى هذا الدور ولم يعكس حجم التوتر الذي يخلقه استمرار هذا الإقصاء داخل القطاع.
ومع تقديم هذا الطعن، تطالب النقابة بفتح مسار جديد لإعادة دراسة الملف، وإطلاق مساعي جادة للتنسيق مع رئاسة الحكومة ووزارة الصحة من أجل مراجعة المقتضيات التنظيمية، بما يضمن تمثيلية عادلة ومنصفة للأطر الإدارية والتقنية إلى جانب باقي مهنيي القطاع، في لحظة يعتبر فيها إصلاح المنظومة الصحية ورشاً هيكلياً لا يحتمل استمرار الأخطاء ذات الطابع التمييزي.
وتُعيد خطوة النقابة الملف إلى الواجهة من جديد، في انتظار موقف مؤسسة الوسيط بشأن طلب إعادة فتح المسطرة، وما إذا كانت ستباشر مساعي إضافية قد تُمهّد لتعديل تنظيمي يعيد التوازن داخل هياكل الحكامة الصحية.







