ما تزال أوضاع سكان الحوز، بعد مرور أكثر من عامين على الزلزال، تثير موجة من الجدل السياسي والحقوقي، حيث انتقدت البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي فاطمة التامني ما وصفته بـ”الهوة الكبيرة” بين الخطاب الرسمي حول إعادة الإعمار والواقع الميداني الذي يعيشه المتضررون.
وقالت التامني، في تدوينة نشرتها على صفحتها، إن حديث وزارة الإسكان عن “إنجازات مهمة” في إعادة بناء المناطق المتضررة يبقى، حسب تعبيرها، “إنجازات ورقية”، مؤكدة أن الميدان يكشف صورة مختلفة عنوانها البطء، الإقصاء، واستمرار معاناة آلاف الأسر في القرى والجبال.
وأضافت البرلمانية أن التصريحات الحكومية بشأن اقتراب إنهاء ملف الإعمار “لا تنسجم مع المعطيات المالية والميدانية”، مشيرة إلى أن بيانات وزارة المالية نفسها تفيد بأن عدد الأسر التي استفادت من دعم إعادة البناء البالغ 140 ألف درهم لم يتجاوز 5669 أسرة. واعتبرت أن الغالبية تم توجيهها نحو خانة “الترميم” التي لا تتجاوز قيمتها 80 ألف درهم، رغم أن منازلها تهدمت بالكامل بفعل الزلزال.
وأبرزت التامني أن تقارير حقوقية وشهادات ميدانية تفيد بأن نحو 16% من الأسر المتضررة لم تحصل على أي دعم، خلافا لما تؤكده الوزارة من أن الملفات العالقة ترتبط بعوامل تقنية أو جغرافية. كما نبهت إلى أن مئات الأسر لا تزال تعيش في خيام أو مساكن هجينة في ظروف قاسية، وسط تأخر الحلول وضعف المتابعة.
وأوضحت أن فيدرالية اليسار الديمقراطي قامت بزيارات ميدانية قادها الأمين العام عبد السلام العزيز وأعضاء المكتب السياسي، ووقفت خلالها على ما وصفته بـ”كارثة تدبيرية”، من بينها أسر بلا مأوى وأرامل ومهمشون تم إسقاطهم من لوائح الدعم دون مبررات واضحة.
وانتقدت التامني طريقة صرف الدعم، معتبرة أنها “غير منصفة”، مشيرة إلى أن مبلغ 14 مليون سنتيم الذي تتحدث عنه الحكومة لم يصل فعلياً لكثير من المتضررين، الذين وجدوا أن الاعتمادات المتاحة لا تكفي حتى لتأسيس البناء في المناطق الجبلية الوعرة. وأكدت أن الحزب يواصل الترافع داخل البرلمان من أجل كشف هذه الاختلالات ومساءلة الحكومة عن مسؤوليتها في تعميق معاناة الساكنة.
وشددت على أن ملف إعادة إعمار الحوز “ليس مجرد إجراء تقني”، بل قضية كرامة وعدالة اجتماعية تستوجب معالجة جذرية وعاجلة تعيد الاعتبار للأسر المتضررة، مؤكدة أن استمرار “اللعب بالأرقام”، وفق تعبيرها، لا يزيد المواطنين إلا فقداناً للثقة في تدبير الشأن العام.







