فيما يشبه ناقوس الخطر، خرج المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بوجدة، ببيان شديد اللهجة يحمّل فيه المندوب الإقليمي لوزارة الصحة ومدير المركز الاستشفائي الجهوي الفارابي مسؤولية “سياسة الاستعباد والترهيب” التي يقول إنها تستهدف حقوق نساء ورجال الصحة بالإقليم وتمس مكتسباتهم المهنية والاجتماعية، في ظرفية يتسم فيها القطاع الصحي محلياً باحتقان غير مسبوق.
وجاء في البيان، الذي توصلت جريدة نيشان بنسخة منه، أنّ الوضع الصحي بوجدة بلغ “درجة من التوتر الاستثنائي” بعدما تحوّل المندوب الإقليمي ومدير مستشفى الفارابي، وفق تعبيره، إلى “مشرّعين” يفسرون القوانين وفق أهوائهم، مع تجاهل شبه تام للمذكرات التنظيمية والمساطر المعمول بها. وأشار البيان إلى أن محاولات الحوار التي جمعت المكتب النقابي بالمسؤولين “لم تكن سوى محاولات لنسف الاجتماعات”، مؤكداً أن المدير الجهوي للصحة كان شاهداً على أحد هذه اللقاءات التي انتهت من دون نتائج.
وبيّن المكتب النقابي أن المندوب الإقليمي يجرّ خلفه “سجلاً حافلاً في خلق المشاكل والاستهزاء بالمسؤولية” خلال تدبيره لقطاع الصحة بكل من جرادة وبركان، فيما اعتبر أن مدير المركز الاستشفائي الجهوي الفارابي “شكّل نموذجاً للفشل في التسيير”، رغم كونه طبيب إنعاش “لم يسبق له أن خلق وحدة إنعاش خلال عمله بإقليم تاوريرت، ولا ارتدى وزرة الطبيب داخل قسمي المستعجلات أو الإنعاش بالمؤسسة التي يديرها”.
وأشار البيان إلى أن المسؤولين ـ بدل تحسين شروط العمل وتوفير مستلزمات العلاج ـ اختارا “سياسة الترهيب” بإصدار مذكرة داخلية تلزم رؤساء المؤسسات بتجفيف ما تبقى من الرخص الإدارية للموظفين خلال شهر دجنبر 2025، من دون مراعاة ظروفهم الأسرية والاجتماعية، وهو ما قد يؤدي، بحسب النقابة، إلى ارتباك كبير في سير المصالح واستمرارية الخدمات الصحية والإدارية.
وهاجم البيان أيضاً ما وصفه بـ“العبث الإداري”، بعدما قام مدير المستشفى بتعيين موظفة حديثة الالتحاق على رأس مصلحة الموارد البشرية “دون سند قانوني”، ومنحها صلاحيات “تفوق مستواها المهني”، وهو ما اعتبره استفزازاً جديداً لنساء ورجال الصحة الذين باتوا، وفق نص البيان، يتعرضون للإهانة والتحقير داخل مرفق يفترض أن يكون نموذجاً في الحكامة.
وأمام ما وصفه البيان بـ“الهجمة على الحقوق والكرامة”، دعا المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة عموم الموظفات والموظفين إلى الانخراط المكثف في برنامج نضالي تصعيدي يشمل الامتناع عن تقديم طلبات الاستفادة من الرخص الإدارية طيلة شهر دجنبر 2025، إضافة إلى تنظيم وقفتين احتجاجيتين إقليميتين يومي 4 و9 دجنبر بمستشفى الفارابي على الساعة الحادية عشرة صباحاً، ثم الدخول في اعتصام مفتوح ابتداء من 17 دجنبر، يحدد مكانه ومدته حسب تطور الأوضاع.
وختم المكتب النقابي بيانه بالتشديد على أن المعركة ليست مطلبية فقط، بل هي دفاع عن “حقوق العاملين وكرامتهم” داخل واحد من أهم المرافق العمومية بالإقليم، محمّلاً المسؤولية المباشرة للمندوب الإقليمي ومدير المركز الاستشفائي الفارابي في تأجيج الوضع والدفع به نحو مزيد من الاحتقان.







