عاد ملف رخص البناء في العالم القروي إلى واجهة النقاش من جديد داخل البرلمان، بعدما وجه النائب رشيد منصوري سؤالاً كتابياً لوزير الداخلية “عبدالوافي لفتيت” حول ما يعتبره مواطنون “تعثرًا مزمنًا” في مساطر منح الرخص بدواوير أزيلال ودمنات. خطوة وصفتها مصادر محلية بأنها امتداد لاحتقان اجتماعي يتكرر كلما تعلق الأمر ببناء منزل أو إصلاح آخر، في مناطق ما تزال ترى في السكن اللائق شرطًا للبقاء في الأرض وعدم الانجرار نحو رحلات النزوح.
السؤال الذي وضعه منصوري على طاولة وزارة الداخلية سلط الضوء على وضع أسر قروية تقول إنها تقف لسنوات أمام أبواب الجماعات في انتظار التوقيع والخاتم، بينما تلجأ بعضها إلى بناءات بدائية خارج القانون اتقاءً للبرد والحر القاسيين.
البرلماني طالب بتوضيح الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإنهاء هذا البطء، وتمكين الساكنة من الرخص داخل آجال واقعية، وبمقاربة أكثر مرونة تضمن حق العائلات في السكن، دون أن يتحول ملف بسيط إلى مسار إداري طويل.
وجدير بالذكر، أن هذا الجدل ليس وليد اليوم. ففي خريف 2022 تفجرت قضايا مشابهة نواحي تارودانت بعد إقدام السلطات على هدم بنايات شُيّدت دون تراخيص، رغم تأكيد وزير الداخلية وقتها أن البناء في “العالم القروي الحقيقي” لا يستوجب مساطر معقدة، في انتظار ضبط الفارق بين الدواوير المعزولة والضواحي القريبة من المراكز الحضرية. شهادات ميدانية نُشرت حينها كشفت استمرار فرض الرخص في مناطق بعيدة، ما طرح سؤالًا عالقًا حول غياب إطار قانوني واضح يُلزم الجميع بنفس القاعدة.
ولم يمر عام حتى أعلنت الداخلية، في يوليوز الماضي، عن اعتماد تصاميم لتحديد مدارات 97 دوارًا بعمالة أكادير إداوتنان، لتسهيل رخص البناء وضبط التعمير وفق معايير مبسطة. لجنة تقنية جابت الجماعات القروية وحددت مجالات التعمير، في خطوة رأت فيها فعاليات محلية بداية حل تنظيمي، ينتظر أن تُدعمه تعديلات قانونية تقطع مع التأويلات والتقديرات الفردية.
وبين أزيلال وتارودانت وأكادير، يتكرر السؤال نفسه، هل تكفي المذكرات والدوريات لإزالة التعثر أم أن الملف يحتاج إصلاحًا تشريعيًا يعيد تعريف البناء القروي بوضوح، ويضع حدًا للازدواجية بين ما صُرح به رسميًا وما يجري على الأرض.







