كشفت معطيات متطابقة حصل عليها موقع “نيشان” عن احتقان غير مسبوق داخل إقليم وزان، بعد تفجّر غضب عدد من رؤساء الجماعات الترابية المنتمين لحزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، على خلفية ما يعتبرونه “إقصاءً انتقائياً” من المشاريع الطرقية التي تشرف عليها وزارة التجهيز والماء.
مصادر محلية أكدت أن التوتر تفاقم مباشرة بعد شروع مصالح الوزارة في برمجة مسارات طرقية غير مصنفة لفائدة ثلاث جماعات يرأسها منتخبون ينتمون لحزب الاستقلال، دون غيرها من الجماعات الأخرى، وهو ما أثار شكوكا حول خلفيات سياسية تتحكم في توجيه الاستثمارات العمومية بالإقليم.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن هذه المشاريع تم الإعلان عنها ضمن اتفاقية شراكة تربط وزارة التجهيز بمجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، غير أن ما أثار حفيظة المنتخبين المعترضين هو أن الجهات المركزية – بحسب تعبيرهم – عمدت إلى حصر استفادة الجماعات في تلك التي يقودها منتخبون استقلاليون، في وقت كانت فيه المشاريع الممولة من الجهة تشمل سابقا جميع الجماعات دون تمييز حزبي.
مصادر “نيشان” أشارت إلى أن الاتفاقية التي تستند إليها الوزارة في التدخل داخل العالم القروي “لم تحصل بعد على تأشير وزارة الداخلية”، ما جعل الخطوة تُقرأ في وزان على أنها استخدام ظرفي للاتفاقية لإطلاق مشاريع لا تدخل أصلا ضمن اختصاص الوزارة، مادامت الطرق غير المصنفة ليست من صلاحيات التجهيز وفق المقتضيات الجاري بها العمل.
وبعد اتساع رقعة الغضب، خرج رؤساء جماعات ترابية بالإقليم ببيان استنكاري وجّهوه إلى نزار بركة، تضمن اتهامات ثقيلة مفادها أن عملية توزيع المشاريع الطرقية تمت “بشكل ممنهج” لإقصاء عدد من الجماعات من مختلف ألوان الخريطة السياسية، مقابل تخصيص دراسات لمشاريع طرقية في مناطق محسوبة على هيئة سياسية واحدة. واعتبر رؤساء الجماعات أن ما جرى “يتعارض مع مبادئ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص”، ويتناقض مع التوجيهات الملكية التي تشدد على ردم الهوة بين المناطق بدل تكريس المغرب بسرعتين.
ويؤكد الموقعون على البيان أن مصالح الوزارة “تجاهلت بشكل كامل حاجيات جماعاتهم من البنية التحتية”، وأنها فتحت دراسات لطرق فلاحية غير مصنفة، في حين تم استبعاد الطرق المرقمة والمصنفة التي تدخل ضمن مسؤوليات التجهيز. وأعلنوا احتفاظهم بحق اللجوء إلى المساطر القانونية والنضالية المتاحة، بما في ذلك تقديم شكايات رسمية إلى الجهات المختصة دفاعا عن حق السكان في مشاريع الطرق.
وتنتظر الجماعات الغاضبة تفاعلاً “سريعا وواضحا” من وزارة التجهيز والماء بشأن المعايير المعتمدة في برمجة هذه المشاريع، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع سيعمق التوتر داخل الإقليم ويغذي الإحساس بعدم الإنصاف في توزيع الاستثمارات العمومية.







