لا تزال عدد من القطاعات الوزارية تتهرب من إعداد وتحيين لائحة المساكن الوظيفية غير القابلة للبيع التابعة لها، لمواصلة البت في طلبات التفويت.
وكانت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، قد قالت في وقت سابق إن الحكومة عملت على مراجعة الإطار التنظيمي المتعلق بالسكن الوظيفي، بهدف تحقيق مزيد من التبسيط والليونة والسرعة.
وأكدت فتاح في جوابها عن سؤال كتابي بمجلس النواب حول “الإجراءات المتخذة لتسريع وتيرة مسطرة تفويت المساكن الوظيفية والإدارية لفائدة شاغليها”، أن هذه المراجعة ستكون شاملة، قبل أن تضيف: “غير أن هذا الأمر يستدعي انخراط جميع القطاعات الوزارية المعنية بهذا الملف”.
وأفادت الوزيرة ضمن الجواب ذاته بامتلاك الدولة (الملك الخاص)، بمختلف المناطق، مساكناً فردية وشققًا بالعمارات يبلغ عددها حوالي 45 ألف وحدة، تم إسنادها من طرف مختلف الإدارات لفائدة الموظفين التابعين لها.
وذكرت الوزيرة بأن السلطات الحكومية شرعت منذ سنة 1963 في تفويت المساكن الفردية لفائدة شاغليها، وهي العملية التي تم توسيعها سنة 1987 لتشمل الشقق المتواجدة بالعمارات.
وأشارت فتاح إلى أن عملية البيع تخضع لمرسوم 18 غشت 1987، كما وقع تغييره في عامي 1999 و2002، ويستفيد منها الموظفون، وكذا المتقاعدون، وأبناء وأرامل الموظفين والمتقاعدين المتوفين، إضافة إلى موظفي الجماعات المحلية ومستخدمي المؤسسات العمومية.
وزادت الوزيرة موضحة أنه يستثنى من عملية البيع المساكن المخصصة لأعضاء الحكومة، والمساكن الواقعة داخل مبنى أو مجمع إداري، وكذا المساكن الوظيفية التي تُسند للموظفين بحكم مهامهم.
ووفق المعطيات المتضمنة في جواب المسؤولة الحكومية، فإن عدد المساكن الوظيفية المحصاة يصل إلى 8 آلاف و500 وحدة، “دون احتساب تلك التابعة لوزارتي الداخلية والتربية الوطنية اللتين لم تقوما بحصر لوائح المساكن الوظيفية التابعة لهما”.
وبعدما لفتت إلى أن عملية التفويت “تتم مقابل الأثمنة التي تحددها اللجنة الإدارية للخبرة على الصعيد المحلي، كما تتحمل الدولة تكاليف إنجاز أنظمة الملكية المشتركة بالنسبة للشقق بالعمارات”، كشفت الوزيرة عن بيع 2676 وحدة بقيمة قدرها 853 مليون درهم ما بين عامي 2011 و2021، أي بمعدل 243 وحدة في السنة.
ووفق وزيرة الاقتصاد والمالية، فإن وتيرة البيع “تظل دون الأهداف المنشودة نظرًا لعدم قيام معظم القطاعات الوزارية بحصر لائحة المساكن الوظيفية غير القابلة للبيع التابعة لها، وإحالتها على مصالح هذه الوزارة قصد إعداد القرار الوزاري المشترك المنصوص عليه في المادة 2 من المرسوم بتاريخ 18 غشت 1987، أو لجوئها إلى إدراج أكبر عدد من المساكن ضمن لائحة المساكن غير القابلة للبيع”، وهو ما اعتبرته “يتعارض مع توجه المشرع الذي يقتضي الاحتفاظ فقط بالمساكن الضرورية لضمان حسن سير الإدارة، أو قيامها بإيقاف مسطرة البيع واللجوء إلى القضاء من أجل إفراغ الشاغلين دون استشارة أو إخبار هذه الوزارة”.
وأشارت الوزيرة في معرض جوابها إلى منشور رئيس الحكومة بتاريخ 24 يوليوز 2020، الذي يدعو كافة القطاعات الوزارية التي لم تقم بعد بحصر لائحة المساكن الوظيفية غير القابلة للتفويت التابعة لها، إلى موافاة مصالح وزارتها بلائحة هذه المساكن في أقرب الآجال.
حصر لائحة المساكن
أورد المنشور أن التعديلات المتتالية التي عرفها المرسوم المؤطر للعملية توخت “إعطاء نقلة نوعية لعملية التفويت بهدف توفير مداخيل مالية مباشرة للخزينة، وتقليص نفقات التسيير وتكاليف صيانة البناء التي تثقل كاهل الدولة من جهة مع تبسيط مسطرة التفويت لتمكين المكترين من اقتناء المساكن التي يشغلونها من جهة أخرى”.
كما نبه إلى أن حصيلة عملية التفويت لا تزال دون مستوى التطلعات نتيجة الاكراهات التي تعترض تطبيق مقتضيات المرسوم من طرف بعض القطاعات الوزارية وعلى رأسها وزارة التربية الوطنية.
ورصد المنشور عدم قيام بعض الوزارات بحصر لائحة المساكن الوظيفية غير القابلة للبيع التابعة لها وإحالتها على السلطة الحكومية المكلفة بالاقتصاد والمالية.
كما وقف عند “لجوء بعض القطاعات الوزارية إلى إدراج عدد كبير من المساكن ضمن لائحة المساكن الوظيفية غير القابلة للبيع، مع أن الهدف من هذا الاستثناء المقرر بموجب المرسوم يتمثل في الاحتفاظ فقط بالساكن الضرورية لضمان حسن سير الإدارة”
كما أشار المنشور لقيام بعض القطاعات الوزارية بإيقاف مسطرة تفويت مساكن تابعة لها بدعوى أنها لم يسبق لها إعطاء موافقتها المبدئية حول عملية التفويت بالرغم من أنها لم ترد ضمن لائحة المساكن الوظيفية غير القابلة للبيع، وكذا إخضاع الطلبات الجديدة لموافقتها المبدئية في انتظار تحيين لائحة الساكن الوظيفية غير القابلة للبيع التابعة لها مع العلم تضيف المذكرة أن عملية التحيين هاته تستغرق وقتا طويلا أو لا يتم القيام بها.
وشدد المنشور على انه اعتبارا للتكاليف الباهظة التي تتحملها الدولة لتسيير وصيانة المساكن نتيجة قدم البناء بالنسبة لغالبيتها، علاوة على احتمال إثارة مسؤولية الدولة في حالة حدوث أضرار خسائر بالبنايات فقد “بات من اللازم انخراط كافة القطاعات الوزارية المعنية في تفعيل مقتضيات المرسوم المنظم لعملية تفويت الساكن لمن يشغلها من الموظفين بما يمكن من تسريع العملية وتحقيق الغاية المرجوة منها”.







