في خطوة تصعيدية جديدة، جدد التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة موقفه الرافض للمشاركة في الانتخابات الخاصة بتمثيلية مهنيي الصحة داخل مجلس إدارة المجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة تطوان الحسيمة، واصفًا هذه العملية بالمهزلة، ومعلنًا مقاطعته لها بشكل نهائي، مع دعوة الشغيلة الصحية إلى الانخراط في مقاطعة فعّالة وواسعة وفضح مختلف الأطراف المساهمة في تمريرها.
ويأتي هذا الموقف، في سياق ما اعتبره التنسيق تجاهلًا تامًا من طرف إدارة المجموعة الصحية الترابية لبيانه السابق الصادر في 4 دجنبر الجاري، والذي عبّر فيه بوضوح عن رفضه تنظيم هذه الانتخابات في ظل ما وصفه بغياب شروط النزاهة والوضوح والضمانات القانونية والمهنية. وأكد التنسيق أن هذا التجاهل يعكس، بحسب تعبيره، نزعة نحو الهروب إلى الأمام، بدل فتح نقاش جدي ومسؤول حول مستقبل هذا الورش الذي تم تقديمه كنموذج إصلاحي في قطاع الصحة.
وأوضح التنسيق أن دوافع المقاطعة تتجاوز الشكل الانتخابي إلى جوهر المشروع نفسه، مسجلًا غياب رؤية واضحة بخصوص مآل تجربة المجموعات الصحية الترابية، ومدى قدرتها على تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، مع ضمان الحفاظ على المكتسبات الوظيفية لمهنيي الصحة، وعلى رأسها صفة الموظف العمومي، ومركزية المناصب المالية، واستقرار الأجور وباقي الحقوق المرتبطة بالوظيفة العمومية، كما هي منصوص عليها في مرسوم النظام الأساسي النموذجي.
وربط التنسيق هذه المخاوف بتأخر إخراج النصوص التنظيمية المرتبطة بقانون الوظيفة الصحية، خاصة مرسوم الحركة الانتقالية، الذي اعتبره ضمانة أساسية لتثبيت هذه الحقوق، محذرًا في المقابل مما وصفه بمحاولات الالتفاف على القانون والتراجع عن التزامات تم الاتفاق والمصادقة عليها، لاسيما بعد تعميم تجربة GST دون تقييم موضوعي لنتائجها بجهة طنجة.
وفي السياق ذاته، سجل التنسيق ما اعتبره إقصاءً صريحًا لفئات واسعة من الإداريين والتقنيين من التمثيلية داخل المجالس الإدارية للمجموعات الصحية الترابية، والاكتفاء بمنحهم صفة ناخبين يصوتون لفئات أخرى، وهو ما اعتبره مسًّا بمبدأ التمثيلية العادلة وتكريسًا لمنطق الإقصاء داخل مؤسسة يفترض أن تقوم على إشراك مختلف مكوناتها المهنية.
كما انتقد ما وصفه بحالة الارتباك والتخبط التي تعيشها GST طنجة، وانفراد الإدارة باتخاذ قرارات تهم الشأن الوظيفي دون إشراك الممثلين النقابيين أو التنسيق النقابي الوطني، الأمر الذي زاد، بحسبه، من منسوب الاحتقان وعدم الثقة داخل صفوف الشغيلة.
ورغم إعلان المقاطعة بشكل صريح، يؤكد التنسيق أن إدارة المجموعة مضت في تنظيم الانتخابات بطريقة وصفها بالمعيبة، محمّلًا المسؤولية كذلك لأطراف نقابية ومهنية اتهمها بانتهاج خطاب مزدوج والمشاركة في العملية الانتخابية بدوافع انتهازية، معتبرا أن هذه المشاركة تكشف، حسب تعبيره، الخلفيات الحقيقية لبعض المرشحين وسعيهم إلى التموقع الشخصي بعيدًا عن الدفاع عن مصالح الشغيلة.
وفي هذا الإطار، حمّل التنسيق النقابي إدارة مجموعة جهة طنجة تطوان الحسيمة والوزارة الوصية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، داعيًا إلى تعبئة شاملة على مستوى الجهة لتجسيد المقاطعة الفعلية، وتكثيف التواصل مع العاملين بالقطاع لشرح خلفيات هذا الموقف وفضح ما اعتبره عبثًا مؤسساتيًا. كما وجّه دعوة مباشرة إلى الحكومة ووزارة الصحة للإسراع بإصدار مرسوم الحركة الانتقالية، باعتباره اختبارًا حقيقيًا لنواياها، مجددًا في الوقت ذاته مطلبه بتنزيل ما تبقى من بنود اتفاق 23 يوليوز 2024، وحل الإشكالات المطروحة على مستوى الوكالات، مع إخراج جميع النصوص التطبيقية المرتبطة بالقوانين الجديدة المؤطرة لإصلاح القطاع.







