بعد أن سبق لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن أعفت المدير السابق للمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس من مهامه قبل أقل من سنة، مبررة القرار حينها ببلوغه سن التقاعد، ومُعينة مديرة بالنيابة لضمان استمرارية المرفق، عاد هذا الملف إلى الواجهة من جديد بإعلان الوزير أمين التهراوي فتح باب الترشيح لشغل منصب مدير هذه المؤسسة الاستشفائية الجامعية، في خطوة تعيد طرح أسئلة التدبير والحكامة داخل واحد من أكبر المراكز العلاجية بجهة فاس-مكناس.
القرار الوزاري، الصادر في إطار المقتضيات الدستورية والقانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا والقانون الخاص بالمراكز الاستشفائية الجامعية، يشترط أن يكون المرشح من الجنسية المغربية ومن بين الأساتذة الباحثين في الطب أو الصيدلة أو طب الأسنان، ومصنفاً على الأقل في درجة أستاذ مبرز. كما يشترط الإدلاء بسيرة ذاتية مفصلة، ومشروع عمل ومنهجية للتدبير، إلى جانب المطبوع النموذجي الموحد المتوفر عبر بوابة التشغيل العمومي.
ويأتي هذا التطور في سياق لا يخلو من الحساسية، إذ إن إعفاء المدير السابق لم يُقرأ فقط في بعده الإداري المرتبط بسن التقاعد، بل رافقته، بحسب مصادر مطلعة، انتقادات لطريقة تدبير المؤسسة، في ظل شكايات تتعلق بطول فترات الانتظار، وتراجع جودة بعض الخدمات، وصعوبات مرتبطة بتدبير الموارد البشرية والتجهيزات الطبية. وهو ما جعل المستشفى الجامعي بفاس في قلب نقاش عمومي حول أداء المؤسسات الصحية الكبرى وقدرتها على الاستجابة لحاجيات المرضى.
من هذه الزاوية، لا يبدو، وفقا للمصادر، فتح باب الترشيح مجرد إجراء شكلي لتعويض منصب شاغر، بل محطة ضمن مسار أوسع لإعادة ترتيب أوراق تدبير هذا المرفق الحيوي، الذي يشكل قطباً علاجياً وتعليمياً يستقبل آلاف المرضى من مختلف أقاليم الجهة وخارجها.
وتترقب الأوساط الصحية والمتابعون للشأن العام أن تفضي هذه المسطرة إلى اختيار شخصية قادرة على تجاوز أعطاب المرحلة السابقة وتحسين الأداء الإداري والطبي للمؤسسة، في انسجام مع ورش إصلاح المنظومة الصحية الذي ما فتأت تروج له الحكومة.







