قدمت رئاسة النيابة العامة، تقريرها السنوي لسنة 2024 أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية. التقرير يوضح سير النيابة العامة وتنفيذ السياسة الجنائية خلال السنة الماضية، ويعتمد على معطيات كمية ونوعية لتقييم الأداء ورصد الإكراهات.
تحديث الهيكلة والتحول الرقمي
شهدت سنة 2024 إجراء تعديلات هيكلية في رئاسة النيابة العامة، تم بموجبها إنشاء “قطب التحديث ونظم المعلومات” للإشراف على التحول الرقمي وتطوير أنظمة المعلومات، بما يشمل تطبيقات متابعة ملفات الإكراه البدني وأوامر الإيداع، ولوحات قيادة ذكية لمتابعة سير القضايا. كما تم اعتماد التوقيع الإلكتروني في عدد من المساطر.
ورصد التقرير أيضاً جهود النيابة العامة في إصدار 19 دورية داخلية لتوحيد الممارسات القضائية، بالإضافة إلى المشاركة في مراجعة مشاريع القوانين والمراسيم المتعلقة بالعدالة، بهدف ضمان اتساقها مع المرجعيات القانونية ومواكبتها للتحول الرقمي.
سير النيابة العامة
بلغ عدد قضاة النيابة العامة العاملين بالمحاكم 1,223 قاضياً في نهاية 2024، بزيادة 12.5% مقارنة بالعام السابق، موزعين بين محكمة النقض ومحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والتجارية. ورغم هذه الزيادة، لا يزال المعدل الوطني للتمثيل القضائي منخفضاً مقارنة بمعايير أوروبية.
وفي ما يتعلق بالشكايات والمحاضر، تمكنت النيابات العامة من تصفية 497,052 شكاية من مجموع الرائج البالغ 481,145 شكاية، بنسبة إنجاز 88%، كما تم إنجاز نحو 2.3 مليون محضر من إجمالي 2.42 مليون محضر، ما ساهم في تقليص حجم المخلفات.
أما المقدمون أمام النيابة العامة فبلغ عددهم 664,637 شخصاً، تم متابعة 94,293 منهم في حالة اعتقال، مع تفعيل آليات بديلة مثل المتابعات مقابل كفالة مالية (46,309 متابعة) وحالات الصلح (15,862 حالة). وبلغ مجموع الإجراءات المنجزة 7,940,098 إجراءً، بمعدل أكثر من 28 إجراءً يومياً لكل قاضٍ.
تنفيذ السياسة الجنائية
اشتمل التقرير على أربعة محاور رئيسية: حماية الحقوق والحريات، حماية الفئات الخاصة، تخليق الحياة العامة وحماية المال العام، وحماية الأمن والنظام العام.
في مجال حقوق الإنسان، سجلت النيابات العامة 150 شكاية تتعلق بالاعتداء و7 شكايات بالتعذيب، وأُنجزت 379 فحوصات طبية. كما قام القضاة بزيارات لأماكن الوضع تحت الحراسة النظرية والمؤسسات السجنية لضمان الالتزام بالقانون.
في ما يخص حماية الفئات الخاصة، تراجعت قضايا العنف ضد النساء إلى 26,884 قضية، بينما ارتفعت قضايا العنف ضد الأطفال إلى 9,618 قضية. وتمت متابعة 10,169 شخصاً في هذه القضايا، فيما سجلت قضايا الاتجار بالبشر 155 قضية.
على صعيد تخليق الحياة العامة، سجل الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة والفساد المالي 8,967 مكالمة، وأفضت التحقيقات إلى ضبط 61 حالة تلبس. أما القضايا المالية فقد شهدت تراجعاً طفيفاً، حيث بلغ عدد القضايا 874، فيما استقرت قضايا غسل الأموال عند 801 قضية، صدرت بشأنها 289 حكماً.
فيما يتعلق بحماية الأمن والنظام العام، تم تسجيل 85,806 قضية مرتبطة بالأمن والنظام العام، و169,679 قضية ضد الأشخاص، إضافة إلى قضايا أخرى تتعلق بالمال والأسرة والجرائم الاقتصادية والجرائم الماسة بالنظام العام.
الخلاصات والتوصيات
خلص التقرير إلى الحاجة لتعزيز الموارد البشرية واللوجيستية، بما في ذلك سد خصاص يقارب 800 قاضٍ، وتوظيف مساعدين اجتماعيين ومتخصصين في المجال الإحصائي والمعلوماتي، ودعم محاكم الابتدائية والاستئناف لضمان متابعة أفضل للمتهمين.
كما أوصى التقرير بتطوير البنية التحتية والأنظمة المعلوماتية، تهيئة فضاءات استقبال ملائمة للمرتفقين، تحديث لوحات القيادة الذكية لمتابعة سير الاعتقال الاحتياطي والمحاضر والشكايات، وتحسين إمكانيات التنقل والربط المعلوماتي مع الشركاء الاستراتيجيين مثل الشرطة القضائية.







