فتحت استقالة خالد الحجوبي، رئيس مجلس مقاطعة المرينيين بمدينة فاس عن حزب الأصالة والمعاصرة، بابا واسعا للتأويل السياسي، متجاوزة في تداعياتها حدود المبررات الشخصية والصحية التي أعلنها المعني بالأمر، إلى قراءات تربط الخطوة بسياق سياسي أدق، يسبق الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، حيث عادة ما تكثر مثل هذه التحركات داخل المجالس المنتخبة والأحزاب.
وكان الحجوبي قد وضع استقالته لدى السلطات المختصة عبر التسلسل الإداري، مستندا إلى مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات، ومعللا قراره بأسباب صحية وعائلية ومهنية، مؤكدا أن التفرغ شبه الكلي لتدبير شؤون المقاطعة ألحق ضررا مباشرا بنشاطه التجاري، الذي يشكل، حسب ما ورد في مراسلته، مصدر عيشه الوحيد. غير أن توقيت الخطوة وطريقة الإعلان عنها جعلاها محط نقاش داخل الأوساط السياسية المحلية.
وسرعان ما انتقل الجدل إلى داخل مجلس مقاطعة المرينيين، حيث عقد مكتب المجلس اجتماعا انتهى إلى إعلان رفضه بالإجماع قبول الاستقالة، مع توجيه دعوة للرئيس من أجل العودة لمباشرة مهامه واستكمال ما تبقى من الولاية الانتدابية. واعتبرت مصادر مطلعة أن هذا الموقف يعكس حرص مكونات التحالف المسير على تفادي أي ارتباك سياسي أو إداري في مرحلة توصف بالحساسة.
من جهتها ، اعتبرت مصادر سياسية محلية، تحدثت لـ نيشان”، أن استقالة الحجوبي لا يمكن قراءتها خارج منطق المناورات السياسية التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، معتبرة أن مثل هذه الخطوات قد تستعمل أحيانا لتعزيز الموقع التفاوضي داخل الحزب أو لإعادة ترتيب الأوراق تحسبا لتحالفات أو خيارات مستقبلية، دون أن يعني ذلك بالضرورة رغبة نهائية في مغادرة المشهد.
في المقابل، شددت مصادر أخرى على أن فرضية الدوافع الشخصية تبقى قائمة، في ظل ضغط المسؤولية وتزايد الانتظارات مقابل كلفة مهنية واجتماعية مرتفعة، ما يجعل الاستمرار في رئاسة المقاطعة خيارا صعبا بالنسبة لعدد من المنتخبين، خاصة ممن يزاولون أنشطة مهنية موازية.
وبين من يقرأ الخطوة كمناورة سياسية محسوبة، ومن يراها قرارا شخصيا مبررا، يبقى ملف استقالة رئيس مقاطعة المرينيين مفتوحا على أكثر من سيناريو، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، سواء بتراجع المعني بالأمر عن استقالته أو بتفعيل المسطرة القانونية وما يترتب عنها من إعادة ترتيب داخل المجلس.







