كشف التقرير الأخير لمجلة «فوربس الشرق الأوسط» لسنة 2026 عن دينامية متسارعة في نمو ثروات كبار الأثرياء المغاربة، وضعت عائلتي بنجلون وأخنوش ضمن دائرة الأسماء التي حققت أكبر المكاسب المالية على مستوى المنطقة خلال الأشهر العشرة الماضية، في سياق إقليمي يتسم بتقلبات اقتصادية حادة وتفاوت واضح في مسارات تراكم الثروة.
وبحسب معطيات التقرير، ارتفعت ثروة عثمان بنجلون وعائلته إلى نحو 1,9 مليار دولار، مسجلة زيادة تقارب 300 مليون دولار، ما جعلها ثالث أسرع ثروة نمواً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. هذا التطور يرتبط أساساً بالأداء الإيجابي لمجموعة بنك أوف أفريكا – BMCE، التي واصل سهمها تحقيق مكاسب في بورصة الدار البيضاء، مرتفعاً بحوالي 9,5 في المائة ليستقر عند مستوى 213 درهماً إلى حدود 28 يناير 2026.
ويعزز بنجلون موقعه المالي أيضاً عبر شبكة استثمارات متشعبة تشمل قطاع التأمين من خلال شركة «RMA»، إضافة إلى مجموعته القابضة «فاينانس كوم» التي تنشط في مجالات الاتصالات والخدمات، وتوسع حضورها داخل الأسواق الإفريقية في السنوات الأخيرة.
في المقابل، أظهر التصنيف أن عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، حلّ ضمن الخمسة الأوائل إقليمياً من حيث نمو الثروة، بعدما ارتفع رصيده المالي بنحو 100 مليون دولار ليبلغ حوالي 1,6 مليار دولار.
وتعتمد ثروة أخنوش بشكل رئيسي على مجموعة «أكوا»، الفاعل البارز في مجالي الطاقة والصناعة الكيماوية، والتي حافظت على موقعها الريادي رغم تسجيل بعض فروعها المدرجة في البورصة، مثل «أفريقيا غاز» و«مغرب أوكسيجين»، تراجعات محدودة خلال فترة التتبع، ما أثر نسبياً على وتيرة نمو القيمة الإجمالية للمجموعة.
وعلى المستوى الإقليمي، يشير تقرير «فوربس» إلى أن سبع عائلات عربية راكمت خلال أقل من سنة ما يفوق 3,4 مليارات دولار إضافية، لترتفع ثرواتها الإجمالية إلى أكثر من 32 مليار دولار.
وتصدرت عائلة آل ثاني القطرية قائمة أكبر المستفيدين، بزيادة ناهزت 1,4 مليار دولار، فيما واصلت عائلات لبنانية معروفة، من بينها ميقاتي والحريري، الحفاظ على مواقع متقدمة ضمن التصنيف، رغم الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعرفها بلادها.
وتعكس هذه الأرقام، في المحصلة، استمرار تموقع الثروات المغربية الكبرى ضمن المشهد المالي الإقليمي، مدفوعة بعوامل مرتبطة بأداء البورصات، وقوة قطاعات المال والطاقة، وتنويع الاستثمارات.
كما تبرز في الآن ذاته هشاشة هذا المسار أمام تقلبات الأسواق، بما يجعل سباق المليارات في المنطقة مفتوحاً على تحولات سريعة قد تعيد رسم الخريطة في أي لحظة.







