علم موقع نيشان من مصادر متطابقة بأن قرارات حديثة بحفظ شكايات مرتبطة بشبهات في تدبير المال العام أعادت إلى الواجهة مخاوف متزايدة بشأن إضعاف جهود مكافحة الفساد، خاصة بعدما شملت هذه القرارات ملفات سبق إيداعها قبل دخول التعديلات الجديدة على قانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن تعليل الحفظ استند، في عدد من الحالات، إلى مقتضيات قانونية مستحدثة اعتُبرت مانعة لتلقي شكايات صادرة عن الأفراد أو هيئات المجتمع المدني.
ومن بين الملفات التي أُثير بشأنها هذا الإشكال شكاية تتعلق بإحدى الجمعيات الخيرية بمدينة سلا، كان مسؤولوها موضوع تبليغ بشأن شبهات تلاعب في هبات، وهي الشكاية التي وُضعت لدى الجهات المختصة قبل أكثر من سنة، قبل أن يتم إشعار المعنيين بحفظها بدعوى أن الصيغة الحالية لقانون المسطرة الجنائية لا تخول للجمعيات التبليغ عن جرائم المال العام.
هذا التطور، بحسب فاعلين حقوقيين، يثير تساؤلات قانونية حول مدى مشروعية إخضاع شكايات سابقة لمنطق تشريعي لاحق، وحول حدود التأويل المعتمد في تنزيل النص الجديد.
وتأتي هذه القرارات في سياق نقاش لم يخفت منذ المصادقة على التعديلات الأخيرة، حيث عبّرت هيئات حقوقية ومدنية عن قلقها من أن يؤدي تضييق مسارات التبليغ إلى تقليص أدوار الرقابة المجتمعية، التي شكّلت، في تجارب سابقة، إحدى الآليات غير الرسمية لكشف اختلالات في تدبير المال العام.
ويرى منتقدو هذا التوجه أن حصر المبادرة في يد النيابة العامة وحدها، دون فتح المجال أمام المجتمع المدني، قد يفضي عمليًا إلى إغلاق ملفات قبل بلوغها مرحلة البحث.
في المقابل، تستند الجهات الرسمية إلى معطيات تؤكد أن تحريك المتابعات في قضايا المال العام يخضع لمساطر دقيقة، تقوم على التمييز بين الأخطاء التدبيرية والجرائم الجنائية، وعلى موازنة كلفة الإجراءات القضائية بنتائجها.
كما تشير تقارير مؤسسات الرقابة المالية إلى أن عددًا محدودًا فقط من الشكايات، سواء المقدمة من جمعيات وأفراد أو المحالة من النيابة العامة، ينتهي إلى تحقيقات أو إحالات، معتبرة أن ذلك يعكس طبيعة الملفات أكثر مما يعكس رغبة في الإفلات من المحاسبة.
غير أن هذه التبريرات لم تُبدد، بحسب المصادر، الإحساس المتنامي بتقلص هامش المساءلة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقرارات حفظ تهم شكايات قديمة.







