كشفت مصادر اتحادية متطابقة لـ«نيشان» أن منسوب التوتر داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عاد إلى الارتفاع خلال الأيام الأخيرة، على خلفية استمرار تداعيات تشكيل المكتب السياسي الجديد، وما ترتب عنه من “اختلالات تنظيمية” وصراعات صامتة بين قيادات وازنة داخل الحزب، في سياق لم تنجح فيه قيادة إدريس لشكر، إلى حدود الساعة، في احتواء حالة الغضب التي تفجّرت مباشرة بعد المؤتمر الوطني الأخير.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها «نيشان»، فإن رقعة المتذمرين من أسلوب تدبير المرحلة التنظيمية الحالية اتسعت لتشمل مسؤولين سابقين في أجهزة تقريرية، ومنتخبين محليين، وأطراً حزبية اشتغلت لسنوات داخل التنظيمات الموازية، بعدما اعتبروا أن ما جرى عقب المصادقة على تشكيلة المكتب السياسي لا يعكس مخرجات المؤتمر ولا التوازنات التي عبّرت عنها الهياكل الجهوية خلال مرحلة الإعداد.
وتشير المصادر نفسها إلى أن عدداً من القيادات التي وُضعت خارج التركيبة الجديدة دخلت في مشاورات غير معلنة، خلال الأسبوعين الماضيين، بين الرباط والدار البيضاء وأكادير، لتدارس صيغ تنسيق مواقفها في المرحلة المقبلة، في ظل قناعة متزايدة داخل هذا التيار بأن تدبير الخلافات داخل الحزب بات يتم خارج القنوات المؤسساتية، وبمنطق الأمر الواقع.
وأفادت مصادر «نيشان» أن المناخ التنظيمي داخل الاتحاد الاشتراكي يوصف حالياً داخل دوائر قيادية بـ«المتوتر وغير القابل للاحتواء السريع»، في ظل تبادل اتهامات بين أطراف محسوبة على القيادة الحالية وأخرى متضررة من إعادة توزيع المواقع داخل المكتب السياسي، وصلت في بعض الحالات إلى التلويح بإخراج معطيات داخلية إلى العلن، تتعلق بكيفية تمرير صفقات، ومسار اتخاذ قرارات تنظيمية وسياسية.
ويأتي هذا التطور في امتداد مباشر لما عاشه الحزب منتصف دجنبر الماضي، مباشرة بعد مصادقة المجلس الوطني، في أول دورة له بعد المؤتمر الوطني الثاني عشر، على تشكيلة المكتب السياسي، وهي المحطة التي دشّنت، وفق توصيف المصادر، مرحلة اضطراب داخلي غير مسبوقة، تحوّل فيها الاحتقان الصامت إلى موجة استقالات متتالية من هياكل الحزب.
وكانت أولى هذه الاستقالات البارزة تلك التي أعلن عنها محمد أبودرار، المنسق الجهوي للحزب بجهة كلميم وادنون وعضو المجلس الوطني، بعد غياب اسمه عن لائحة المكتب السياسي، في خطوة اعتُبرت حينها داخل الحزب كسراً لحاجز الصمت، ومؤشراً على عمق الخلافات التي فجّرتها طريقة تشكيل القيادة الجديدة، خصوصاً في ما يتعلق بتمثيلية الجهات، وعلى رأسها جهة كلميم وادنون.
وتفيد معطيات «نيشان» أن عدداً من الغاضبين يدرسون، في حال استمرار الوضع الحالي، خيارات من قبيل تقليص الانخراط في الدينامية التنظيمية المرتبطة بالتحضير للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، أو تجميد المشاركة في بعض الهياكل الجهوية، في انتظار ما إذا كانت القيادة ستفتح نقاشاً تنظيمياً واسعاً حول تقييم المرحلة وتداعياتها.







