خلفت وفاة سيدة في عقدها الثالث، أم لثلاثة أطفال، إثر مضاعفات أعقبت خضوعها لعملية قيصرية بإقليم العرائش، حالة من الصدمة والحزن وسط محيطها الأسري، كما أعادت إلى الواجهة النقاش حول جودة الخدمات الصحية ومسؤولية المؤسسات الطبية في حالات الوفاة المرتبطة بالتدخلات الجراحية.
وبحسب مصادر محلية، فإن الهالكة، البالغة من العمر 31 سنة، فارقت الحياة بعد تعرضها لنزيف حاد عقب العملية، وفق ما أثبته تقرير طبي أولي. الواقعة استنفرت فعاليات حقوقية بالإقليم، التي اعتبرت أن الحادث يثير تساؤلات جدية بشأن ظروف التكفل الطبي والمراقبة بعد العملية، ومدى احترام البروتوكولات المعتمدة في مثل هذه الحالات.
وفي هذا السياق، دخلت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد وحماية المال العام بإقليم العرائش على الخط، معلنة متابعتها للملف بقلق بالغ، ومعتبرة أن المعطيات المتوفرة تطرح شبهة إهمال طبي قد تترتب عنه مسؤوليات قانونية وجنائية إذا ما ثبت وجود تقصير.
وأكدت الهيئة، في بيان استنكاري صدر عنها، أن الحق في الحياة مكفول بموجب الفصل 20 من دستور المملكة، الذي يضعه في صدارة الحقوق الأساسية، كما أن الفصل 31 يلزم الدولة والمؤسسات العمومية بضمان الولوج إلى العلاج والعناية الصحية وفق معايير الجودة والسلامة.
الهيئة الحقوقية استحضرت أيضاً مقتضيات القانون رقم 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب، الذي يفرض على الأطباء والمؤسسات الصحية احترام الأصول العلمية والمهنية وتقديم العناية اللازمة وتحمل المسؤولية عند ثبوت الإهمال أو الخطأ المهني، فضلاً عن القانون رقم 34.09 المتعلق بالمنظومة الصحية، الذي ينص على حق المرتفق في خدمات صحية آمنة وجودة العلاج، ويحمّل الإدارة الصحية مسؤولية المراقبة والتتبع.
كما أشارت إلى الفصلين 432 و433 من القانون الجنائي، اللذين يجرّمان القتل غير العمد الناتج عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين، متى ثبتت العلاقة السببية بين الخطأ والوفاة، معتبرة أن ترتيب المسؤوليات يظل رهيناً بنتائج أي تحقيق قضائي محتمل.
وطالبت المنظمة بفتح تحقيق قضائي معمق وشفاف تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وترتيب المسؤوليات الجنائية والمهنية في حق كل من يثبت تقصيره، مع إنصاف الزوج وأبناء الفقيدة وجبر الضرر المادي والمعنوي اللاحق بهم. كما دعت إلى تعزيز آليات المراقبة والمساءلة داخل المؤسسات الصحية، حماية لحق المواطنين في الحياة وصوناً لثقة المرتفقين في المرفق العمومي الصحي.
وأكدت الهيئة أنها ستواصل تتبع هذا الملف في إطار صلاحياتها القانونية والحقوقية إلى حين كشف ملابسات الوفاة وترتيب الآثار القانونية اللازمة، في وقت ينتظر فيه الرأي العام المحلي ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية لتحديد المسؤوليات، إن وجدت.







