يتجه مجلس المنافسة لطرح توصيات غير مسبوقة تتعلق بتحرير قطاع الصيدلة بالمغرب، من خلال فتحه بشكل تدريجي في وجه رأسمال الحر على غرار ما وقع في قطاع المصحات الخاصة، حيث بات بإمكان المستثمرين من غير الأطباء فتح مصحات خاصة.
القرار يثير جدلا كبيرا في أوساط المهنيين، خاصة أن المعطيات على الأرض تكشف حدة المنافسة بين الصيدليات. ذلك أنه في المغرب، توجد 14131 صيدلية في مختلف أنحاء التراب الوطني، وهو ما يعادل صيدلية واحدة لكل 2605 فرد. هذا الرقم بعيد عن توصيات المنظمة العالمية للصحة، التي تدعو إلى وجود صيدلية واحدة لكل 5000 شخص.
هذه الأرقام شهدت ارتفاعا ملحوظا منذ سنة 2015، حيث بات معدل انتشار الصيدليات يرتفع بشكل سريع مقارنة مع معدل النمو السكاني. وهكذا، يلاحظ بأن عدد الصيدلية انتقل من 9158 صيدلية سنة 2015 إلى 14131 خلال سنة 2024. وانتقل معدل هذه الصيدليات من 3701 لكل فرد، إلى 2605.
واستنكرت التمثيليات النقابية الوطنية لصيادلة الصيدليات بالمغرب، بشدة ما وصفته بـ”النهج الإقصائي”، الذي يتبعه مجلس المنافسة، معبرة عن رفضها القاطع لما اعتبرته تنكرا لالتزاماته السابقة وضربا لمبادئ الحوار والتشاور المنصوص عليها في دستور المملكة.
وأوضحت النقابات، في بلاغ استنكاري، أنها فوجئت باستبعادها من الاجتماع الثاني الذي دعا إليه مجلس المنافسة، معتبرة هذا القرار “خرقا سافرا” للوعود التي تم التعهد بها خلال اجتماع رسمي سابق بحضور رئيس المجلس، وإقصاء غير مبرر للفرقاء الأساسيين في قطاع الصيدلة.
وأكدت الهيئات النقابية ذاتها، أن هذا السلوك يطرح علامات استفهام كبرى حول مصداقية ونزاهة مقاربة مجلس المنافسة للقطاع الصيدلاني، مشددة على أن تغييب التمثيليات النقابية يتعارض مع مبادئ الديمقراطية التشاركية والشفافية والإنصاف التي يفترض أن تؤطر عمل المؤسسات الدستورية.
غلاء الأدوية.. مجلس المنافسة يتحرك لإنهاء “احتكار” الصيدليات

أدوية






