عاد ملف الخصاص المائي بإقليم زاكورة إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجه رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، عبد الله بووانو، سؤالا كتابيا إلى نزار بركة وزير التجهيز والماء، على خلفية ما وصفه بتفاقم أزمة مياه السقي في المنطقة، في ظل مؤشرات مقلقة على تراجع الموارد المائية السطحية والجوفية وما قد يترتب عن ذلك من تداعيات اقتصادية واجتماعية على الساكنة المحلية.
وجاء تحريك هذا الملف بناء على مراسلة توصل بها بووانو موقعة من طرف عدد من جمعيات المجتمع المدني بإقليم زاكورة، دعت إلى تدخل حكومي عاجل لإطلاق حصة مائية استثنائية من سد أكدز قصد إنقاذ الموسم الفلاحي الذي يواجه صعوبات متزايدة بفعل ندرة المياه وتراجع مستوى الفرشة المائية.
ووفق المعطيات التي تضمنتها المراسلة، فإن المؤشرات المسجلة خلال الفترة الأخيرة توحي بوجود تراجع ملحوظ في المخزون المائي الجوفي، وهو ما يهدد بشكل مباشر النشاط الفلاحي الذي يشكل المورد الأساسي لعيش غالبية الأسر بالمنطقة.
وبحسب ما أورده السؤال البرلماني، فإن استمرار الوضع الحالي دون تدخل عاجل قد يقود إلى خسائر فلاحية واسعة، في سياق يتسم أصلا بتوالي سنوات الجفاف وارتفاع الضغط على الموارد المائية المحدودة في الإقليم، ما يجعل مسألة تدبير الحصص المائية مسألة حيوية بالنسبة للفلاحين الصغار والمتوسطين الذين يعتمدون على مياه السقي للحفاظ على محاصيلهم وضمان مورد رزقهم.
وساءل البرلماني ذاته وزارة التجهيز والماء حول تقييمها للوضعية المائية الراهنة بإقليم زاكورة، سواء على مستوى مخزون سد أكدز أو ما يتعلق بوضعية الفرشة المائية التي تشهد تراجعا لافتا خلال السنوات الأخيرة، كما طالب بتوضيح مدى إمكانية إطلاق حصة مائية استثنائية ومستعجلة لفائدة الفلاحين المتضررين من ندرة مياه السقي.
كما استفسر بووانو عن الإجراءات العاجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها للتخفيف من آثار الجفاف وضمان استمرار النشاط الفلاحي بالمنطقة، إلى جانب التدابير الهيكلية المبرمجة لتعزيز الأمن المائي بالإقليم على المديين المتوسط والبعيد، في ظل التحولات المناخية التي باتت تضغط بشكل متزايد على الموارد المائية بالمناطق الواحية في الجنوب الشرقي للمملكة.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت تعيش فيه عدة أقاليم بالمناطق الواحية وضعا مائيا دقيقا نتيجة توالي سنوات الجفاف وتزايد الطلب على المياه، ما يطرح بإلحاح مسألة التوازن بين تدبير الموارد المائية المحدودة والحفاظ على الأنشطة الفلاحية التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي في هذه المناطق.







