في خضم الجدل الذي أثارته معطيات متداولة حول ممارسات مشبوهة في تسويق الأسماك بدار بوعزة، دخلت الهيئة المغربية للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، فرع النواصر، على خط القضية، مطالبة بفتح تحقيق عاجل لكشف حقيقة ما يُروج بشأن بيع أسماك مجمدة للزبناء على أساس أنها طازجة.
الهيئة، وفي بلاغ اطلعت عليه نيشان، دعت رئيس جمعية الصيد البحري بدار بوعزة، الذي يشغل أيضا عضوية بالغرفة المهنية، إلى تقديم توضيحات فورية وشفافة بخصوص هذه الاتهامات، التي وصفتها بـ“الخطيرة”، لما تحمله من تداعيات مباشرة على صحة المستهلك وثقته في جودة المنتجات البحرية.
وأكدت الهيئة أنها تتابع بقلق هذه المعطيات، التي تتحدث عن لجوء بعض المهنيين إلى إدخال كميات من السمك المجمد إلى عرض البحر قبل إعادة إخراجها وترويجها على أنها صيد حديث، معتبرة أن الأمر، في حال ثبوته، لا يتعلق فقط بمخالفة تجارية، بل بممارسة قد تمس السلامة الصحية للمواطنين.
كما شددت على ضرورة تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، داعية الجهات المختصة إلى فتح تحقيق “جدي ونزيه” في الموضوع، بما يضمن حماية المستهلك ووضع حد لأي ممارسات من شأنها تضليل الزبناء أو الإضرار بسمعة القطاع.
ويأتي هذا التطور في سياق ما كشفته تقارير إعلامية من تفاصيل مثيرة حول ما يجري داخل “مريسة دار بوعزة”، حيث يجري، وفق تلك المعطيات، تنظيم جولات بحرية شكلية بقوارب تقليدية محملة مسبقا بأسماك مجمدة تم اقتناؤها من أسواق الجملة، قبل عرضها للبيع على أنها صيد اليوم، في مشهد يوهم الزبناء بطراوة المنتوج.
وتعزز هذه الشكوك، بحسب مهنيين ومتابعين، الكميات الكبيرة والأصناف المتنوعة التي يتم عرضها في ظروف لا تنسجم مع طبيعة الصيد التقليدي، خاصة خلال فترات تعرف عادة تراجعا في المصطادات، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصدر هذه الأسماك وطرق تسويقها.
في المقابل، يقر فاعلون في القطاع بوجود صيادين يمارسون نشاطهم بشكل طبيعي ويعرضون كميات محدودة تعكس واقع الصيد التقليدي، غير أن ممارسات أخرى تظل، بحسبهم، كفيلة بتقويض ثقة المستهلك، في غياب مراقبة صارمة وزجر فعلي للمخالفين.
الهيئة ختمت بلاغها بالتأكيد على أن حماية صحة المستهلك تظل خطا أحمر لا يقبل التهاون، مشددة على أن أي إخلال بالمعايير المعمول بها يجب أن يواجه بالمساءلة، في انتظار ما ستسفر عنه التحريات المرتقبة.







