تحت عنوان “وصفة للمستنقع”، رسمت صحيفة “فايننشال تايمز” صورة قاتمة للعملية العسكرية الأمريكية ضد إيران، مؤكدة أن الرئيس دونالد ترامب، الذي بنى مجده السياسي على انتقاد “الحروب الأبدية”، بات اليوم يغرق في أزمة إقليمية قد تتجاوز في تكلفتها وتبعاتها حربي العراق وأفغانستان.
وبينما يصر البيت الأبيض على أن الحرب “متقدمة على الجدول الزمني” وأن القدرات الإيرانية “دمرت”، تنقل الصحيفة عن مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غبارد، اعترافاً صادماً أمام الكونغرس: “النظام الإيراني لا يزال سليماً ومستعداً للتعافي”.
هذا التناقض يظهر جلياً في مضيق هرمز؛ فبينما يؤكد ترامب أن الأسطول الإيراني بات “في قاع البحر”، لا تزال مجرد المخاوف من الألغام كافية لشل حركة تجارة الطاقة العالمية، مما قفز بأسعار النفط إلى مستويات قياسية دفعت تجار الطاقة للتحذير من “سيناريو نهاية العالم”.
داخلياً، يواجه ترامب “تململاً” داخل معسكره الجمهوري؛ فالبنتاغون طلب ميزانية إضافية فلكية بلغت 200 مليار دولار، في وقت يعاني فيه المواطن الأمريكي من ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 33%.
وتعتبر الصحيفة أن هذا الوضع يمثل “انتحاراً سياسياً” قبيل انتخابات التجديد النصفي، حيث يجد الجمهوريون أنفسهم مضطرين لتبرير إنفاق أموال التعليم والصحة على “حرب مستنقع” جديدة.
أما عسكرياً، فقد كشفت الحرب عن ثغرات غير متوقعة؛ فوفقاً للتقرير، لا تزال الصواريخ الإيرانية تخترق أنظمة الدفاع الأمريكية المتطورة، بل وادعت طهران تحقيق “سبق عالمي” بإسقاط المقاتلة الأحدث في الترسانة الأمريكية F-35.
هذا البقاء الإيراني على قيد الحياة يُعد، بحسب السفير السابق رايان كروكر، “انتصاراً بحد ذاته”. ويجمع الخبراء الذين استطلعت الصحيفة آراءهم على أن ترامب وضع لنفسه “أهدافاً مستحيلة” (مثل إنهاء دعم الإرهاب ومنع النووي للأبد)، وهي شروط تمنع أي انسحاب مشرف.
ويرى المحللون أن المسار الأرجح هو “وقف إطلاق نار فعلي غير معلن”، يتبعه إعلان ترامب للنصر من طرف واحد لتبرير الخروج من الورطة، وهو ما سيترك المنطقة مع نظام إيراني أكثر تشدداً ويأساً للانتقام.
“فخ ترامب”.. “فايننشال تايمز”: كيف ابتلع “مستنقع” إيران وعود “أمريكا أولاً”







