كشفت مصادر حزبية متطابقة لـ”نيشان” عن حالة من “التوجس الصامت” التي تملكت عددًا من المنتخبين والأعيان الذين تلاحقهم متابعات قضائية لم تُحسم بعد، وذلك عقب صدور المرسوم الحكومي الجديد الذي يفرض اعتماد “المنصة الرقمية” كشرط إلزامي وحيد لقبول الترشيحات.
وبحسب المصادر، فإن هذا القلق يعود أساسا إلى تداول معطيات قوية بشأن الخصائص “الرقابية” للمنصة التي ستُفتح إلكترونيا يوم 31 غشت المقبل، مع إمكانية ربطها المباشر بقواعد بيانات السجل العدلي والوضعية القانونية للمرشحين.
وتؤكد المعطيات نفسها أن المخاوف تتركز حول احتمال ظهور “تنبيهات حمراء” (Flags) قد تؤدي إلى تجميد آلي لعملية توليد وصل الإيداع المؤقت بالنسبة للمرشحين الذين تحوم حولهم شبهات قانونية، وذلك قبل بلوغ مرحلة تقديم النسخ الأصلية لدى العمالات، في مقاربة تقنية تستحضر نماذج معمولا بها في عدد من الدول التي اعتمدت منصات رقمية لفرز أهلية المترشحين بشكل أولي وربطها بقواعد بيانات قضائية وإدارية.
هذا “الفيتو الرقمي” المحتمل دفع وجوها انتخابية وازنة، إلى ممارسة ضغوط غير معلنة على قيادات أحزابها، للمطالبة بضمانات تقنية تفصل بين التصريح الرقمي المطلوب والمسارات القضائية الجارية، تفاديا لما وصفوه بـ”مقصلة الخوارزميات” التي قد تُقصي مرشحين لم تصدر في حقهم أحكام نهائية مكتسبة لقوة الشيء المقضي به.
وفي السياق ذاته، تحدثت المصادر عن ارتباك واضح داخل أحزاب كبرى بخصوص حسم لوائح “الدوائر الصعبة”، حيث يتخوف وكلاء اللوائح من “فخ الزمن” الذي حدده المرسوم، الممتد بين 31 غشت و9 شتنبر، إذ إن أي خلل تقني أو رفض آلي لملف مرشح في اللحظات الأخيرة قد يعني ضياع المقعد حزبيا، في ظل غياب إمكانية التعديل اليدوي بعد إغلاق المنصة.
هذا الوضع دفع بعض الهيئات السياسية إلى الشروع في إعداد “لوائح ظل” (خطة باء) جاهزة للتحميل الإلكتروني الفوري، في خطوة تعكس حجم عدم اليقين الذي يرافق هذا التحول الرقمي الذي تقوده وزارة الداخلية، والذي تعتبره المصادر بمثابة “مصفاة تقنية” لتنقية المشهد الانتخابي من الأسماء التي قد تثير حرجا سياسيًا خلال الولاية التشريعية المقبلة.
وكانت الحكومة قد أصدرت مرسوما يقضي برقمنة مساطر الترشيح لانتخابات 2026، حيث أقر إلزامية إيداع الملفات حصرياً عبر منصة إلكترونية مخصصة. وبموجب هذا التحديث، يتعين على وكلاء اللوائح إنشاء حسابات شخصية وتعبئة المعطيات وتحميل الوثائق والتصريح بصحتها إلكترونياً خلال الفترة الممتدة من 31 غشت إلى 9 شتنبر 2026، على أن تنطلق الحملة الانتخابية في 10 شتنبر وتنتهي عند منتصف ليلة 22 شتنبر، أي قبل يوم واحد من موعد الاقتراع العام.







