تشير أحدث بيانات المندوبية السامية للتخطيط (HCP) إلى زلزال صامت يضرب أركان الأسرة المغربية؛ فلم تعد الروابط الزوجية تتمتع بذات الحصانة التاريخية، بعدما قفزت معدلات الطلاق إلى 18.2% مع نهاية العقد الأخير. وبات “الطلاق الاتفاقي” الخيار المفضل للمغاربة بنسبة طاغية بلغت 62%، وهو ما يترجم توجهاً جديداً نحو إنهاء العلاقة “ودياً” وتجنب الصراعات الطويلة في المحاكم.
أسباب الشقاق: المال والخلافات الأسرية
لا تزال النزاعات العائلية (35%) والضغوط المادية (25%) هي المحرك الأول للانفصال، مع ملاحظة تباين عمري لافت؛ حيث يميل الرجال فوق سن الـ 45 للطلاق بشكل أكبر، بينما تتركز أعلى نسب الانفصال لدى النساء في الفئة العمرية الشابة (25-34 سنة).
تأجيل “مشروع العمر”: ضغوط الطموح والواقع
على الجانب الآخر، يشهد المجتمع المغربي ظاهرة “الإرجاء” المتعمد لبناء الأسرة، حيث بلغت نسبة تأخر سن الزواج (بين 35-49 سنة) حوالي 25.1%. هذا العزوف – أو التأجيل – ليس مجرد تغير في المزاج العام، بل هو نتاج ضغوط مركبة:
الطموح الذاتي: (38%) من الشباب يمنحون الأولوية للتعليم والمسار المهني.
العجز الاقتصادي: (35%) يواجهون عقبات السكن وشح فرص العمل.
التحول القيمي: (15%) يعود لتغير المفاهيم الاجتماعية التقليدية.
الجغرافيا والقيم
تتصدر منطقة (طنجة-تطوان-الحسيمة) خارطة تأخر سن الزواج، مما يسلط الضوء على تأثير التمدن المتسارع وتغير نمط الحياة في الشمال المغربي على قرار الارتباط والاستقرار الأسري.







