هل وجدنا ما وعدنا أخنوش حقا؟ لا نتكلم عن مليون منصب شغل والمندوبية السامية للتخطيط تقول أننا فقدنا 180 ألف وظيفة عام 2023، ولا عن زيادة 2500 درهم لمُدرسي الابتدائي وقد شاهدنا -قبل عام- نصف السنة الدراسية يضيع ولم يدخل جيوب رجال ونساء التعليم سوى الاقتطاعات، ولا حتى عن نكتة “جواز الشباب” الذي قال عنه الملياردير أنه سيكون بمثابة مصباح علاء الدين يفتح للشباب كل الأبواب المغلقة!
دعكم من كل هذه الأحلام “الخدماتية” ولننتقل لوعود “خُبزية” قصيرة المدى. لقرابة الثلاث (من 21 أكتوبر 2022 حتى شتنبر 2025) فتحت “أكوا” حكومة أسواق المغرب على مصراعيها لمختلف قُطعان العالم، دون جمارك، بحجة توفير معروض كاف من اللحوم والحفاظ على استقرار الأسعار. هل استقرت الأثمنة عند 70 و80 درهما للكيلوغرام؟ أم فرفرت متجاوزة الـ 120 درهم في الأسواق الشعبية والـ 140 في الأسواق “النُّخبوية”؟
الوقائع تقول أن المستفيد من فتح السوق لم يكن المستهلك، بل تجار محظوظون علموا بالتسهيلات قبل إقرارها فسارعوا للتعاقد مع موردين أجانب لجلب لحوم رخيصة وبيعها بنفس ثمن اللحوم المحلية، أي بهامش ربح مرتفع. أرباح الشلاهبية تضاعفت، أما خزينة الدولة فضاعت عليها مئات مليارات السنتيمات من أموال الجمارك.
تقنية قديمة معروفة في أجمل بلدان العالم فعلها (ولا يزال) تماسيح محروقات باستيراد الغازوال الروسي من المياه الدولية قبالة مدينة سبتة بأقل من 70٪ من تكلفته في السوق الدولية، بما يفترض أن سعر اللتر لا يجب أن يتجاوز 7 دراهم (قبل الأزمة)، لكنهم يبيعونه لأظرف شعب بـ 11 و12 و13 درهما (قبل الأزمة) …ويزيد!
في الحُكم والحكومات ثلاث أنواع من البشر:
✓ سياسيون مُنتخبون ممثلون لإرادة وتوجه شعبي، يشتغلون تحت ضغط ومراقبة الناس فيرتكبون أقل عدد ممكن من الأخطاء، ليس لأنهم خيِّرون، بل لأن الشعب لهم بالمرصاد.
✓ تقنوقراط مُنفذون للأوامر، لا يهمهم سوى الارتقاء الوظيفي وإرضاء من عيّنهم، كثيرون جدا من ابن شعبون لابن موسى لعبد اللطيف الجواهري، ولعبة تدوير المناصب “دارت”.
✓ أصحاب المال والشكارة يعتبرون أصوات الناس صفقة تمت بين بائع وشار، فيتجهون مباشرة لاسترجاع ما صُرف على الاستثمار مُتسابفين في تحقيق الربح بكل همة ونشاط، قبل انتهاء الولاية الحكومية (لبروموسيون!)
أما زعطوط فكان قردا لبائع لبن “لبّان” يرافق سيده ويتابع تصرفاته. يعمد اللَّبان قبل البيع إلى زيادة الماء بنفس كمية اللبن، سعيا لمضاعفة الأرباح، دون اكتراث أو تأنيب ضمير. ذات يوم، باغت البطل “زعطوط” صديقه البائع، وسرق منه كيس النقود، وتوجه مسرعا صوب الشاطئ مُخرجا النقود من الكيس، وأخذ يضع قطعة نقدية بجانبه ويرمي بالأخرى في الماء، وكأنه يقوم بقسمة عادلة.
دون جدوى، حاول اللَّبّان استرجاع كيس النقود من القرد. حلّت العدالة الإلهية على يد البطل زعطوط: فلُوسْ الماء دَّاهم الماء، وفلُوس اللبن دَّاهم زعطوط…واللص شد فپولة 90!
فاللهم زعطِطْنا وزعطط المساكين بزمام أمورنا وزَعْطِطْ من زَعْطَطَهُم وزَعْطَطَنا….آمين والحمد لله رب العالمين!
للقصة بقية….







