في الوقت الذي يمنع فيه القانون التنظيمي للأحزاب والقانون التنظيمي لمجلس النواب بشكل صريح تخلي المنتخب عن انتمائه الحزبي تحت طائلة فقدان مقعده، كشفت مصادر حزبية متطابقة عن لجوء بعض البرلمانيين والمنتخبين المحليين إلى اعتماد صيغة “الطلاق الاتفاقي” كآلية للتحايل على مقتضيات التجريد.
وبحسب المصادر ذاتها، يقوم هذا الأسلوب على تنسيق مسبق بين المنتخب وقيادة حزبه من أجل إخراجه عبر قرار طرد صادر عن الأجهزة الحزبية، بدل تقديم استقالة مباشرة، بما يتيح له الحفاظ على صفته التمثيلية إلى نهاية الولاية دون تفعيل المساطر القانونية المرتبطة بالتخلي الطوعي عن الحزب.
وأوضحت مصادر مطلعة أن هذه الترتيبات تتم في كواليس مغلقة، حيث يُعاد “تكييف” مسطرة الطرد بشكل لا يضر بالمعني بالأمر، مقابل تفاهمات غير معلنة تضمن له الانتقال لاحقاً إلى حزب آخر والحصول على تزكيته لخوض الاستحقاقات المقبلة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه الصيغة تحولت، خلال الفترة الأخيرة، إلى خيار مفضل لدى عدد من الأسماء الانتخابية الوازنة، خاصة من فئة الأعيان، بالنظر لما توفره من مخرج قانوني “آمن” يجنّبهم فقدان مواقعهم، ويُبقي في الآن ذاته قنوات التفاوض مفتوحة مع أحزاب أخرى.
ولم تستبعد المصادر أن تكون هذه العمليات جزءاً من ترتيبات انتخابية أوسع تسبق اقتراع شتنبر، تشمل في بعض الحالات تنسيقاً غير معلن بين أحزاب لتبادل الدعم أو نقل قواعد ناخبة، بما يضمن إعادة توزيع موازين القوى داخل الخريطة السياسية.
وتفيد معطيات متقاطعة بأن الظاهرة لم تعد تقتصر على المنتخبين المحليين، بل امتدت لتشمل برلمانيين ومسؤولين ترابيين بمستويات مختلفة، مستفيدين من هامش التأويل القانوني الذي يميز بين “الاستقالة” و“الطرد”، وهو ما تعتبره مصادر سياسية ثغرة بارزة في المنظومة القانونية المؤطرة للحياة الحزبية.
في المقابل، تتزايد الدعوات داخل الأوساط السياسية والحقوقية إلى مراجعة هذا الإطار التشريعي، بهدف سد منافذ التحايل وضمان احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار هذه الممارسات إلى تعميق أزمة الثقة في المؤسسات المنتخبة والإضرار بمصداقية العملية الانتخابية.







