في الوقت الذي تقود فيه السلطات في مختلف المدن المغربية حربا ضروسا ضد احتلال الملك العام والعشوائية، وتجند أجهزتها لتحرير الأرصفة وإعادة الاعتبار للفضاء العمومي، يبدو أن منطقة سلا الجديدة، وتحديدا المحيط السكني المجاور لشارع الزربية وحي أحصين، تغرد خارج هذا السرب، حيث فرض منطق “الاستحواذ” نفسه على حساب سيادة القانون وراحة المواطنين.
وتكشف معطيات ميدانية ووثائق رسمية وجهتها اتحادات الملاك المشتركين بالمنطقة إلى الدوائر الإدارية والأمنية بسلا، عن تورط أصحاب محلات بيع السيارات المستعملة في “قضم” مساحات شاسعة من الأرصفة والطرقات، وتحويلها إلى معارض مفتوحة دائمة.

هذا التمدد التجاري العشوائي لم يكتفِ بمصادرة حق الراجلين في رصيف آمن، بل امتد لعرقلة انسيابية السير وحرمان الساكنة من حقهم الطبيعي في ركن عرباتهم الخاصة، مما حول التجمعات السكنية إلى ما يشبه “سوقا أسبوعيا” للسيارات وسط غياب لافت لآليات الزجر.
ووفق منطوق الشكايات الموجهة إلى كل من رئيس جماعة سلا وقائد الملحقة الإدارية “أولاد هلال” (تتوفر عليها نيشان)، فإن الظاهرة أفرزت “وضعية شاذة” تتسم بالفوضى المرورية، حيث يضطر الأطفال والمسنون وذوو الاحتياجات الخاصة إلى مغامرة السير وسط طريق المركبات بعد أن أُغلق الرصيف بالكامل بعشرات السيارات المعروضة للبيع.

كما يسجل المتضررون تجمعات بشرية وضجيجا دائمًا ناتجًا عن عمليات الشحن والإنزال، مما يضرب في العمق “السكينة العامة” التي تعد من صميم مسؤولية السلطات الوصية.
الشكايات المرفوعة للجهات المعنية تحدثت أيضا عما وصفته، بـ “تحويل الملك العمومي” إلى “إقطاعيات تجارية” غير مرخصة، تستفيد ماديا من الفضاء العام دون سند قانوني.
وفي ظل هذا “البلوكاج” الذي يعيق وصول سيارات الإسعاف أو الإطفاء في حالات الضرورة، تطالب الساكنة بإنهاء ما تصفه بـ”سياسة التفرج”، داعيةً إلى إيفاد لجان مختصة لإثبات المخالفات وتفعيل مساطر السحب والإخلاء القسري للأرصفة، “ضمانا لسيادة القانون وحماية للحقوق المكتسبة للمواطنين في فضاء عمراني سليم ومنظم”.







