شهدت فعاليات معرض “جيتكس إفريقيا المغرب 2026” بمدينة مراكش حراكاً دبلوماسيا وتقنيا مكثفا، حيث بصمت وكالة التنمية الرقمية (ADD) على مرحلة جديدة من التعاون الدولي والقاري عبر توقيع سلسلة من الاتفاقيات الاستراتيجية التي تهدف إلى تسريع التحول الرقمي وترسيخ مكانة المملكة كقطب تكنولوجي رائد.
وفي خطوة تعكس عمق الروابط الاقتصادية والتقنية بين الرباط وسيول، أبرم محمد أمين المزواغي، المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، و “جو يونغ لي”، رئيس اللجنة الاستشارية لمؤسسة كوريا-إفريقيا (KAF)، اتفاقية تعاون شاملة تتوخى تحفيز الابتكار الرقمي والنمو التكنولوجي في كلا المنطقتين.
ويسعى هذا التحالف الاستراتيجي إلى ترجمة روح التضامن بين المملكة المغربية وجمهورية كوريا إلى مبادرات رقمية ملموسة، تضع الأسس لنظام بيئي رقمي شامل وعالي الأداء، يكون بمثابة حجر الزاوية للتنمية الاقتصادية المستقبلية عبر تبادل الخبرات المتخصصة والموارد التقنية.

وتتضمن بنود الاتفاقية مع الجانب الكوري أولويات ذات تأثير فوري، لا سيما في مجال دعم الشركات الناشئة “Startups” من خلال آليات “الهبوط الناعم” العابرة للحدود، وتسهيل وصول المبتكرين المغاربة إلى صناديق رأس المال الاستثماري الكورية، بما يضمن تعزيز التنافسية الاقتصادية والتنمية المستدامة.
ولم يقتصر الانفتاح المغربي على الشريك الكوري فحسب، بل امتد ليشمل العمق الإفريقي، حيث وقعت الوكالة اتفاقية شراكة مع الوكالة الوطنية للبنى التحتية الرقمية والترددات (ANINF) من الغابون، تهدف إلى ضخ دماء جديدة في التعاون الثنائي في المجال الرقمي.

وفي سياق متصل، تعززت الشراكة جنوب-جنوب بتوقيع مذكرة تفاهم مع الوكالة الوطنية لتطوير تكنولوجيا المعلومات (NITDA) في جمهورية نيجيريا الاتحادية، ركزت في جوهرها على تعزيز الرقمنة والمساهمة في بناء نظام رقمي دامج يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

وعلى الصعيد الوطني، واصلت وكالة التنمية الرقمية تنزيل استراتيجيتها لتعزيز العدالة المجالية الرقمية بتوقيع اتفاقية مع وكالة تنمية الأطلس الكبير، شملت محاور حيوية تتعلق بالتطبيقات المشتركة، وتقوية الكفاءات، ودعم ريادة الأعمال والابتكار، مما يؤكد أن التحول الرقمي في المغرب بات محركا أساسيا للتحديث وعمودا فقريا للنموذج الاقتصادي الصاعد الذي يربط التنمية المحلية بالآفاق العالمية.







