كشفت مصادر حزبية لـ “نيشان“، عن بوادر “أزمة قيادة” صامتة تعصف بردهات المقر المركزي للحزب الاشتراكي الموحد بالدار البيضاء، وضعت الأمين العام الحالي، جمال العسري، في مواجهة مباشرة مع “الظل الثقيل” لسلفه في المنصب، نبيلة منيب.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن التحركات الأخيرة لمنيب وإشهارها ورقة “المقاطعة” لنسف جسور التنسيق مع فيدرالية اليسار، لم تكن مجرد رأي شخصي، بل شكلت “انقلابا ناعما” على الخطوط العريضة التي يحاول العسري رسمها منذ توليه الأمانة العامة قبل أزيد من سنتين.
وحسب مصادر من داخل “الشمعة”، فإن العسري وجد نفسه في “وضعية حرجة” أمام حلفاء اليسار، بعدما أظهرت خرجات منيب الأخيرة وجود “مركزين للقرار” داخل الحزب؛ مركز تنظيمي يمثله الأمين العام الساعي لترميم “البيت اليساري”، ومركز كاريزمي تقوده منيب التي لا تزال تمسك بمفاتيح القواعد وضوابط “الفيتو” الاستراتيجي.
وتؤكد المصادر أن هذا الانقسام تسبب في “تجمد” قنوات التواصل التقنية بين الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار، حيث بات رفاق ” عبد السلام العزيز” يتوجسون من التزام العسري بأي اتفاق قد تنسفه منيب في “لحظة غضب” إعلامية.
وفي كواليس الاجتماعات المغلقة، تُشير المصادر إلى أن تيارا عريضا داخل الحزب بدأ يعبر عن تبرمه مما وصفه بـ “الوصاية السياسية” التي تمارسها منيب من خلف الستار، محولةً منصب الأمين العام إلى “واجهة بروتوكولية” تفتقد لآليات الحسم في الملفات الكبرى.
وبينما يلتزم جمال العسري بـ “صمت حذر” لتفادي تفجير الحزب من الداخل، ترى المصادر أن تمسك منيب بموقفها الرافض للتنسيق، والمهدد بالمقاطعة، هو رسالة مشفرة للداخل قبل الخارج، مفادها أن مفاتيح “الشمعة” لا تزال في حقيبتها، وأن أي تقارب يساري لن يمر إلا عبر “بوابتها الخاصة”.







