850 ألف منصب شغل خلال 4 سنوات. إنجازات ادعاها رئيس الحكومة في بيان رسمي، تمهيدا لتقديم حصيلته أمام البرلمان يومه الـ 15 من أبريل الجاري. أعداد أقل ما قيل عنها من المعارضة، الخبراء كما الناس العاديون، هو أنها تدليس ولا كلام لا أساس له من الصحة.
عندما يأتيك تاجر والفرح يملأ عيناه مزهوا بإدخال مليون درهم إلى خزينته طيلة الأسبوع، فتلك فقط نصف الحقيقة ونصف المعلومة ونصف فرحة. الصحيح أن تسأله عن كم مخرجاته/مصاريفه، حتى نقارن هذه بتلك ونستنتج هل صاحبنا ربح أم خسر؟!!
الأكيد أن مثالنا هذا مفهوم بل وبديهي لدى السيد عزيز، لكن كرجل أعمال وتاجر لا كرئيس حكومة. كمسؤول، يكفيه أن يعرض على المغاربة الأرقام الخام “باش يضربهم على شْعة” والله يجيب الغفلة بين المواتن وأخنوش!!!
الصحيح، وكما يعلم سيادته، أن حكومات العالم وأسواق ومنظمات عمله تؤمن بـ “صافي الوظائف المُحدثة”، أي بنجاح حكومة في زيادة عدد مناصب الشغل مع خسارة أقلها. مؤسسات المغرب الإحصائية، وفي مقدمتها مندوبية التخطيط، ترسم صورة قاتمة لسوق العمل في بلد يقترب من وداع سنوات شبابه الديمغرافي.
94 ألف وظيفة صافية هي ما تمكنت حكومة رجال الأعمال من إضافته من فاتح أكتوبر 2021 حتى نهاية دجنبر 2025. أكثر الإحصائيات لطفا وتجملا تقول أن نسية البطالة تحلق فوق 13%، وهي من بين الأعلى عالميا. أما أعداد (البطاليين) المعطلين فتفوق مليون و600 ألف، على اعتبار أن كل من اشتغل 3 ساعات أسبوعيا مقابل أجر هو عامل في نظر أصحاب الحال!!!!
نبض المغرب وقوته المحركة، شباب الـ 15 عاما حتى 24، يجلس أكثر من ثلثهم دون عمل، مفترشين الأرصفة ملتحفين بالسماء. معدل التشغيل انفرط من أكثر من 51% قبل قدوم عزيز وصحبه، لأقل من 44% بعد مسكهم الأمور لأزيد من 4 سنوات.
حتى “خارطة الطريق للتشغيل”، والتي دأبت كل حكومة على تبنيها مع تغيير الإسم، لم تنجح الحكومة الحالية في تحريك أكثر من 0,4% من ميزانيتها آخر سنوات العهدة الحكومية: 49 مليون درهم مصروفة حتى نهاية مارس 2026، من 12 مليار درهم مقررة حتى 2030!!!
الحصيلة: سي عزيز، ومن هم فوق سي عزيز، يعلمون أنهم يطلبون المستحيل ولكنهم يكابرون. هم مصرون على تبني نظرية الحصان الميت. فبدلا من تغيير الحصان (الجثة)، أو حتى الترجل من على صهوته وتفضيل المشي المضمون مع أنه أبطأ، يسارع الماسكون بزمام الأمور كل مرة باتخاذ إجراء يؤجل إعلان الوفاة.
مرة بتحسين النظام الغذائي لللفقيد، ومرة بتغيير الفارس. تارة بطرد حارس الحصان، وكرة ثانية بمقارنة الحصان بخيول ميتة أخرى مشابهة، واستنتاج أن المشكلة كانت نقص التدريب. محاولات قد تصل حد إعادة تعريف مفهوم “الموت”، لإقناع الجماهير أن الحصان لا زال زاخرا بكثير مؤهلات!!!
ولكن، ورغم كل المحاولات، تبقى الحقيقة واحدة ثابتة: الحصان مات، فوجب دفنه ثم تغييره.
الحصان في حالة عزيز ومن هم وراء عزيز، هو نظام اقتصادي قائم على الريع من جهة، وعلى الاحتكار الاقتصادي كما السياسي من جهة ثانية. اضرب دورة صغيرة على كل فروع الاقتصاد الحلوبة، وستجد شركات بعينها محتكرة الجمل بما حمل. كما ستجد من ناحية أخرى، عائلات بعينها معدودة على رؤوس الأصابع تتبادل الأدوار، وتأكل الأخضر واليابس.
فاعلون تمكنوا، فتغولوا، فسيطروا. انتقلوا من فرحة الإنتاج لنشوة الإنتاجية، حيث الرغبة الطبيعية للبشر في الربح السريع: تقليل المصاريف وتغليظ الأرباح. وهنا مربط الفرس (الميت).
الشعب (اليد العاملة) استحال عبئا اقتصاديا وجب تقليل تكاليفه. لدى، تنظر إلى جل أموال رجال الأعمال كما البنوك والمصارف متجهة صوب المال الساخن: من أنشطة البنوك، للأسهم، مرورا بالبناء وليس انتهاء بالتأمين وباقي الخدمات.
بنك بأرباح 10 مليارات درهم يشغل أقل من 10 آلاف عامل، في طريقهم للنقصان بسبب “الرقمنة وارتفاع تكاليف التشغيل”. محطة طاقة شمسية بـ 30 مليار درهم خدامة منها للشمس دون يد عاملة. ومحطة لتحلية المياه “مُمكننة 100%”. أين إذن ومتى وكيف ستشتغل اليد العاملة في هذه البلاد السعيدة؟
دعواتنا لتغيير الحصان. ولقصتنا دائما بقية…







