كشفت مصادر مطلعة لـ “نيشان“، أن المسارعة إلى إخراج مشروع القانون المتعلق بتقنين الأصول المشفرة إلى حيز الوجود، جاءت نتيجة تقاطعات استراتيجية فرضتها التزامات دولية ملحة، حيث تلقت السلطات النقدية والمالية تقارير تقنية تحذر من مغبة التأخر في سد الفراغ التشريعي أمام تنامي التعاملات الرقمية العابرة للحدود.
وأفادت المصادر ذاتها بأن “الضوء الأخضر” الذي منحته الحكومة لتحريك هذا الملف من ردهات بنك المغرب إلى الأمانة العامة للحكومة، يرتبط بشكل عضوي بجدول زمني صارم حددته مجموعة العمل المالي (GAFI)، إذ يسعى المغرب من خلال هذه الخطوة الاستباقية إلى تحصين موقعه ضمن “اللائحة البيضاء” وتفادي أي ملاحظات سلبية قد تعيده إلى دائرة المراقبة المعززة (اللائحة الرمادية) خلال التقييمات المقبلة.
وتشير كواليس إعداد المسودة إلى أن الضغط الدولي لم يكن المحرك الوحيد، بل واكبه ضغط صامت مارسته فاعليات اقتصادية وتكنولوجية وطنية نبهت إلى ضياع فرص استثمارية كبرى بسبب غياب الإطار القانوني، وهو ما جعل اللجنة الثلاثية المكونة من وزارة الاقتصاد والمالية وبنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل، تعجل بصياغة نص يوفق بين صرامة المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبين المرونة المطلوبة لاستيعاب تدفقات “السيولة الرقمية” في السوق المحلية.
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن المشروع، الذي يوجد حالياً في مراحله النهائية قبل العرض على المجلس الحكومي، خضع لتدقيق تقني رفيع المستوى لضمان عدم تأثير هذه الأصول على “السيادة النقدية”، مع وضع ميكانيزمات رقابية تتيح للسلطات تتبع مسارات “الرموز المميزة” بدقة تتوافق مع المعايير الأمنية والمالية المعمول بها دولياً.







