إذا لم تستطع تنزيل أعداد البطاليين فـ “قَزّم” مفهوم البطالة. هذا بالميليمتر ما قامت به مندوبية التخطيط خدمة لما تبقى من ماء وجه عزيز وشركاه. في النقابل، تم توسيع مفهوم الشغل ليتعبر في حالة نشاط كل من يتقاضى أجرا ولو اشتغل 5 دقائق في الشهر مقابل 5 دراهم!!!
أما “البطالي” فتم تضييق تعريفه لأبعد الحدود. أولا يجب أن يكون حيا بصفر درهم حرفيا. أي مدخول ولو كان وجبة عشاء لدى “مول الحانوت” الذي يساعده، فقد خرج من دائرة “بطالة عزيز”.
ثانيا يجب على الشاب أن يكون دون عمل ويبحث عن عمل دون كلل ولا ملل. بهذا المعنى، يُستبعد من لائحة العطالة مئات الآلاف من الشباب الذين يئسوا من البحث عن منصب شغل، والذين يفترشون الأرصفة والمقاهي، ويتعاطون ما تيسر من “مُنسِّيات” بيضاء وبنية، صلبة وسائلة ومعجونة، تسر الناهبين.
ثالثا، لا يعتبر عاطلا أي شخص لا يقبل “في البلاصة” أي شغل يُعرض عليه. بمعنى، خاصك تكون “حلوف” وحمار الطاحونة مستعد تخدم حمال، ولو نلت درجة الدكتوره؛ نحترم جميع المهن، لكن المثال فقط لتوضيح سياسة الضحك على الذقون.
قبل “الجيل الجديد من المعايير”، كانت مندوبية التخطيط تعتبر كل من اشتغل ثلاث ساعات مقابل أجر (ولو كان ألف ريال) عاملا، وتخرجه من دائرة البطالة؛ ورغم هذا التعريف “الضيق”، لم يرض أصحاب الحال عن أحمد الحليمي، ولم يغمض لهم جفن حتى كركبوه.
اليوم، يفهم بنموسى، وزير الداخلية والتعليم والنموذج التنموي ومدير صوناصيد سابقا، الدرس ويقدم لعزيز تعريف للبطالة ولا في الأحلام.
بطالة بنموسى-عزيز إذن تعتبر كل الفئات التالية غير عاطلين: عشرات آلاف المتسولين، عشرات الآلاف من مساعدي البقالين (كيديبانيو حيث مالقاوش خدمة)، عشرات الآلاف من مساعدي الحرف المهنية يعملون مقابل وجبات اليوم، جميع أنواع الفراشة، جميع أنواع الباعة المتجولين، جميع الشباب الذين يُدور معهم آباؤهم ولو بدرهم كل أسبوع، جميع الشباب العاطل الذي يبحث عن عمل مناسب (غير مستعد للعمل فورا باشما كان!!)، جميع الشباب العاطل عن العامل المتوقف عن البحث ليأسه من عبارة: سير حتى نعيطو ليك!!!
أما مفاهيم من قبيل الشغل الناقص (من حيث الأجرة، عدد الساعات، أو التأمين)، البطالة المقنعة (الديباناج)، البطالة التقنية (الاشتغال في عمل غير ملائم أو ضعف المردودية في العمل الحالي)…فتعاريف تعتبرها أكوا حكومة ترفا، ولا تفكر حتى في احتمال التفكير فيها.
المهم بالنسبة لعزيز، وبعد خمس سنوات عجاف عيا يفركل فيهم دون فائدة، يأتي بنموسى بالحل السحري: إذا لم تخلق فرص الشغل فضيق تعريف البطالة!!!
بكلمات وسطور معدودة، وفيما يشبه السحر، تحول معدل 13% بطالة (متسامح من الأساس) إلى 10,8%، كما اختفى من الوجود 350 ألف عاطل، ليستقر الرقم في مليون وربع بعد أن كان مليونا و600 ألفا.
شنو زعما، عزيز يدخل الانتخابات خاوي الوفاض؟ الأرقام أرقامهم والدفاتر (والمنصات) منصاتهم، والمعايير معاييرهم؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله!
للقصة بقية…







