يستعد مزارعو منطقة دكالة بالمغرب لانطلاق موسم إنتاج العنب الموجه للاستهلاك الطازج، حيث تتواصل التحضيرات بشكل مكثف، سواء على مستوى المعالجات الزراعية أو الجوانب اللوجستية، خاصة بالنسبة للمنتجين الذين دخلوا حديثاً مجال التصدير، مثل بوشعيب التقي من ضيعة “دومين رمولة”، الذي بدأ بالفعل في التحضير لتعبئة المنتوج وتوفير شروط الشحن نحو الأسواق الخارجية.
تأثير واضح للأمطار على الإنتاج
تخرج المنطقة، شأنها شأن باقي مناطق المغرب، من فترة جفاف طويلة، وهو ما انعكس إيجاباً على وفرة المياه هذا الموسم. ويؤكد التقي أن التحسن المناخي أصبح ملموساً بشكل واضح في الحقول.
وقال في هذا السياق: “تأثير التساقطات المطرية واضح جداً هذا الموسم. كانت ندرة المياه من أبرز التحديات خلال السنوات الماضية، لكن الأمطار الغزيرة أعادت الحيوية للقطاع”. وأضاف أن مرحلة الإنتاج الحالية تجاوزت عقد الثمار لتدخل مرحلة تضخم الحبات، مع تسجيل ارتفاع في المردودية بنسبة تصل إلى 30%، وتحسن في الحجم والجودة.
ورغم هذه الإيجابيات، أشار المنتج إلى أن الأمطار فرضت تحديات إضافية، من بينها ظهور أمراض فطرية مثل “البياض الدقيقي”، ما استدعى تدخلات زراعية مكثفة. وأوضح أن معالجة هذه الوضعية تطلبت استعمال منتجات مرخصة بتكلفة مرتفعة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن الجهود المبذولة مكنت من تجاوز هذه الصعوبات.
تُعرف منطقة دكالة بإنتاج صنف مميز من العنب يُعد من الأصناف المحلية الأكثر تميزاً، وهو الوحيد في المغرب الذي يتمتع بإشارة جغرافية محمية.
ويصف التقي هذا الصنف بأنه جزء من الذاكرة الزراعية للمنطقة، قائلاً إن أصوله التاريخية ما تزال موضع نقاش، بين من يرجعها إلى إدخاله خلال فترة الاستعمار البرتغالي، ومن يعتبره صنفاً مغربياً قديماً جداً، مشيراً إلى وجود كروم عائلية يتجاوز عمرها 200 سنة.
ويتميز عنب “الدكالي” بلونه الداكن وشكله البيضاوي ومذاقه الخاص، إضافة إلى قوامه المقرمش وغناه بالعصير، مع ارتفاع نسبة السكر الطبيعي. كما يحتفظ بجودة طعمية ممتدة بفضل طرق الإنتاج التقليدية التي ما تزال معتمدة إلى جانب التقنيات الحديثة في التسميد والمعالجة.
ويضيف المنتج أن بعض الضيعات تعتمد التغطية بالشبكات لحماية المحصول، بينما يتم إنتاج جزء آخر بطرق تقليدية دون تغطية. كما يتميز هذا الصنف بقدرته على الحفاظ على جودته لمدة تصل إلى 15 يوماً بعد القطف.
ولوج السوق الدولية
رغم قيمته الزراعية، لا يزال صنف “الدكالي” غير معروف بشكل واسع في الأسواق الدولية، وفق المتحدث ذاته، الذي أكد أنه خلال مشاركته في معرض “Fruit Attraction” لاحظ محدودية معرفة المهنيين بهذا المنتج، سواء داخل المغرب أو خارجه.
غير أن بعض المهنيين الدوليين أبدوا اهتماماً واضحاً بإمكانياته التصديرية، من بينهم مستورد فرنسي انفتح مباشرة على نقاش تقني بعد علمه بكونه الصنف المغربي الوحيد الحاصل على مؤشر جغرافي محمي، إضافة إلى مستورد هولندي سبق له التعرف على العنب خلال زيارة للمنطقة وأبدى رغبة في استيراده.
وفي هذا السياق، أعلن التقي انطلاق أولى شحنات تصدير عنب الدكالي نحو أوروبا هذا الموسم، مع فتح المجال أمام شراكات جديدة، وبقدرة تصديرية تصل إلى 250 طناً.
وأكد في ختام تصريحه أن الضيعة حاصلة على شهادة “GlobalGAP”، وتعتمد فقط على مواد وقاية نباتية مطابقة للمعايير الأوروبية، مشيراً إلى أنه يجري حالياً استكمال الترتيبات اللوجستية مع ميناء طنجة، إلى جانب تجهيز التعبئة وفق طلبات أول الزبناء الدوليين الذين اختاروا علباً بسعة ستة كيلوغرامات، مضيفاً: “نحن مستعدون لدخول السوق، كما هو حال عنبنا”.
“فريش بلازا”







