علم موقع “نيشان” من مصادره أن حالة من الاستنفار تسود المركز الاستشفائي الإقليمي بمكناس، عقب حلول قضاة المجلس الجهوي للحسابات بمستشفى محمد الخامس، منذ أول أمس الاثنين، في إطار مهمة تفتيشية همّت ملفات تتعلق بصفقات قطاع الصحة بالجهة.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن هذه المهمة الرقابية تتزامن مع بروز معطيات مرتبطة بملفات تدبيرية ومالية دفعت لجان التفتيش إلى فتح ملفات تخص قطاع الحراسة وتوريد تجهيزات مكتبية، في وقت تعيش فيه المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس مكناس على وقع جدل أعقب الحسم في صفقتي الحراسة والنظافة الجهويتين، اللتين تناهز قيمتهما الإجمالية 10 مليارات سنتيم، عبر آلية “القرعة” بعد تسجيل تطابق في العروض المالية للمتنافسين حتى في السنتيمات الأخيرة.
وتفيد المعطيات التي استقاها الموقع بأن قضاة المجلس الجهوي للحسابات يعكفون على فحص ملف صفقة حراسة مؤقتة خاصة بالمركز الاستشفائي الإقليمي بمكناس، كانت أظرفتها قد فتحت بتاريخ 16 مارس 2026، وحددت مدتها في شهرين فقط، غير أن نتائجها لم تنشر إلى حدود اليوم على بوابة الصفقات العمومية، في وقت باشرت فيه الشركة المعنية تقديم خدماتها ميدانياً، وفق المصادر نفسها، دون صدور إذن بالخدمة (OS) أو إشعار بالموافقة (Notification d’approbation)، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى احترام المساطر القانونية المؤطرة للصفقات العمومية، خاصة في ظل ما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على حقوق وأجور أزيد من 70 حارساً للأمن الخاص.
وفي سياق متصل، كشفت لجنة إدارية تقنية، عينها المدير الجديد للمركز الاستشفائي الإقليمي بمكناس قبل أيام، خلال عملية فحص ومعاينة ميدانية، أن عدداً من التجهيزات والمعدات المكتبية المستلمة مؤخراً، والتي تشمل مكاتب وكراسي وأرائك وخزانات، غير مطابقة (non conforme) للمواصفات التقنية المحددة في دفتر التحملات، ما يضع، وفقا للمصادر ذاتها، مسطرة الاستلام والمصالح الإدارية المعنية تحت مجهر المساءلة بشأن مدى مطابقة هذه التجهيزات للشروط التعاقدية.
ويأتي هذا التطور في وقت أسدلت فيه المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس مكناس، الستار على أشغال لجان صفقتي الحراسة والنظافة، اللتين أثارت نتائجهما نقاشاً واسعاً.
فبحسب المحاضر الرسمية التي حصلت عليها “نيشان“، انتهت أشغال صفقة الحراسة رقم 21/2026 بتاريخ 6 مايو 2026 بإسناد الحصة الأولى الخاصة بفاس ونواحيها لشركة “STE HYATT NEGOCE SERVICE” بمبلغ 30.567.027,40 درهماً، والحصة الثانية المتعلقة بمكناس والحاجب وإفران لشركة “STE LIMIT PROB SERVICE” بمبلغ 21.487.576,38 درهماً، والحصة الثالثة الخاصة بإقليم تازة لشركة “STE GARDNET SERVICES” بمبلغ 7.046.609,42 درهماً، بعدما أقرت اللجنة رسمياً بتساوي العروض واللجوء إلى القرعة لحسم النتيجة بين المتنافسين.
وتكرر السيناريو نفسه في صفقة النظافة رقم 22/2026، التي انتهت أشغالها بتاريخ 8 مايو 2026، وبلغت قيمتها الإجمالية حوالي 37.5 مليون درهم، حيث تم الحسم في حصصها الثلاث عبر آلية “القرعة” أيضاً، لتتوزع بين شركات “STE AINSI MAROC NETTOYAGE INDUSTRIEL ET INTERIM” بمبلغ 19.248.138,64 درهماً للحصة الأولى، و”STE SALSABILE SERVICE GROUPE” بمبلغ 13.280.028,67 درهماً للحصة الثانية، و”STE HYATT NEGOCE SERVICE” بمبلغ 5.060.512,21 درهماً للحصة الثالثة، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش بشأن ظاهرة تطابق العروض المالية في صفقات قطاع الصحة بالجهة، وما يثيره ذلك من تساؤلات في ظل المرحلة الانتقالية المرتقبة مطلع شهر يونيو المقبل.







