يستعد المكتب الوطني للسكك الحديدية لإطلاق عملية بيع جديدة تشمل قاطرات وعربات قطار تاريخية، إلى جانب مئات الأطنان من المعدات والمواد الحديدية الخارجة عن الخدمة، في خطوة أعادت إلى الواجهة الجدل حول مصير جزء من التراث السككي الوطني، وسط تساؤلات بشأن غياب مشروع متحفي يحفظ هذا الإرث المرتبط بذاكرة النقل بالمغرب.
وتشمل العملية، وفق المعطيات المتوفرة، بيع 10 قاطرات تاريخية و29 عربة، بالإضافة إلى كميات كبيرة من المواد المستعملة، من بينها نحو ألف طن من الخردة الحديدية المتنوعة، و975 طناً من العجلات القديمة، فضلاً عن 147 طناً من محاور الأذرع و71 طناً من المحاور الكاملة، الموزعة على عدد من المستودعات والمواقع التابعة للمكتب بكل من الدار البيضاء وفاس ومكناس وآسفي والجرف الأصفر.
وتضم القاطرات المعنية بالبيع ست وحدات من طراز “DF 100” وأربع قاطرات من فئة “DG 200”، وهي آليات واكبت مراحل من تاريخ النقل السككي بالمغرب قبل إخراجها من الخدمة، ما جعل قرار التفويت يثير انتقادات من مهتمين بالشأن التراثي، يرون أن هذه المعدات لا تمثل مجرد آليات تقنية متقادمة، بل جزءاً من الذاكرة المادية للسكك الحديدية الوطنية.
وبحسب تقرير نشره موقع مغرب أنتلجنس، فإن هذه الخطوة تعكس استمرار المكتب في خيار بيع وتصفية جزء من معداته التاريخية، في وقت كان فيه مشروع إحداث متحف وطني للسكك الحديدية مطروحاً في وقت سابق بالمقر القديم لمحطة الدار البيضاء المسافرين، قبل أن يتوارى عن الواجهة دون أن يرى النور.
وأشار المصدر ذاته إلى أن قاطرات سلسلة “DF 100”، التي صنعتها وسلمتها ألستوم للمغرب في أواخر سبعينيات القرن الماضي، كانت من بين أبرز القاطرات التي استُعملت لسنوات طويلة في نقل قطارات الفوسفاط بين آسفي وبن جرير، كما اشتغلت على الخط الرابط بين فاس ووجدة، قبل أن يتم إخراجها نهائياً من الخدمة سنة 2018.
ويرى متابعون أن استمرار بيع هذا النوع من المعدات التاريخية يعمق النقاش حول مآل التراث السككي الوطني، خاصة في ظل مطالب سابقة بتثمينه وحفظه ضمن فضاءات متحفية متخصصة، بدل تحويله إلى خردة أو عرضه للبيع بعد عقود من ارتباطه بتاريخ النقل والاقتصاد بالمغرب.







