أثار الباحث الأكاديمي عبد الله الجباري نقاشاً حاداً حول قرار ملاحقة ما يُعرف بـ“الشناقة” في أسواق الأضاحي، متسائلاً بشكل مباشر عن قانونية هذا التوجه، ومعتبراً أنه يتعارض مع مبدأ حرية السوق الذي يتبناه المغرب.
وفي تدوينة مطولة، انتقد الجباري ما اعتبره توجهاً حكومياً نحو “مواجهة الحيط القصير”، موضحاً أن السلطات، بدل التصدي لـ“الفراقشية” أو كبار المتحكمين في السوق، اختارت ملاحقة تجار صغار يُعاد توصيفهم كـ“شناقة”، رغم أن نشاطهم – وفق قوله – يدخل ضمن حرية شراء السلع وإعادة بيعها.
وأشار إلى أن الدستور المغربي يضمن حرية المبادرة والمقاولة والتنافس الحر، متسائلاً: كيف يمكن اعتبار شخص يشتري الأغنام ويعيد بيعها مخالفاً للقانون، في حين أن هذا السلوك يعد من صميم النشاط التجاري؟ خاصة في حالات يرفض فيها بعض “الكسابة” البيع بالتقسيط ويفرضون البيع بالجملة.
وتوقف الجباري عند مضمون المنشور الحكومي، الذي يمنع إعادة بيع الأغنام داخل نفس السوق، معتبراً أن هذا الإجراء يفتح الباب لالتفافات عملية، كشراء الأغنام ونقلها إلى سوق آخر ثم إعادة بيعها مع تحميل المستهلك تكاليف إضافية، أو حتى إخراجها من السوق وإعادتها بعد وقت وجيز مع أداء رسوم جديدة، وهو ما سيزيد من كلفة الأضحية بدل خفضها.
وأضاف أن التاجر، بحكم خبرته، قد يربح أو يخسر حسب تقلبات السوق، وبالتالي فإن تحميله مسؤولية الغلاء بشكل مطلق لا يعكس الواقع، قبل أن يطرح سؤالاً مركزياً: من هو “الشناق الحقيقي”؟
وفي هذا السياق، اعتبر أن “الشناقة الحقيقيين” هم بعض الفضاءات التجارية الكبرى التي تبيع الأضاحي بأسعار مرتفعة جداً، قد تصل – حسب تعبيره – إلى مستويات تفوق بكثير أسعار التجار الصغار، منتقداً عدم إخضاع هذه الجهات لنفس الإجراءات.
كما أشار إلى حالة توقيف أحد الأشخاص بمدينة سيدي سليمان بتهمة “الشناقة”، معتبراً أن هذه الفئة “مظلومة” وأن متابعة تجار يحققون هوامش ربح محدودة لا يمكن تبريرها قانونياً، واصفاً المنشور الحكومي بأنه “مخالف للدستور”.
ودعا الجباري الحكومة إلى توجيه جهودها نحو “محاربة المفترسين الحقيقيين” في السوق، بدل التضييق على صغار التجار، مطالباً الجمعيات الحقوقية بالتدخل لحماية هذه الفئة من مصادرة سلعها أو متابعتها.
وأكد أن معالجة غلاء الأضاحي لا يمكن أن تتم عبر إجراءات ظرفية، بل عبر إصلاحات حقيقية تضمن توازن السوق، مشيراً إلى ضرورة العمل على تقريب الأسعار من المستويات المسجلة في دول مثل رومانيا وهولندا وإسبانيا، معتبراً أن ما يجري حالياً لا يتجاوز، في نظره، “محاولة لإظهار محاربة الغلاء دون معالجة أسبابه العميقة”.







