عاد قرار قضائي صادر عن محكمة النقض سنة 2012 إلى واجهة النقاش القانوني بالمغرب، بعد إعادة تداوله بشكل واسع على المنصات الرقمية والمجموعات المهنية المتخصصة، تزامناً مع الجدل الدائر حول التعديلات المرتقبة لمدونة الأسرة، خاصة ما يتعلق بمسؤولية الزوجين عن إنهاء العلاقة الزوجية وآثارها المالية.
ويتعلق القرار بقضية رفعتها زوجة أمام قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بطنجة، طالبت فيها بالتطليق للشقاق بسبب استحالة استمرار العلاقة الزوجية، فيما تقدم الزوج بطلب مضاد التمس فيه إرجاع نصف الصداق، المتمثل في حلي ومجوهرات، إلى جانب تعويض عن الفراق بقيمة 30 ألف درهم.
المحكمة الابتدائية قضت بالتطليق وحددت مستحقات الزوجة في ثلاثة آلاف درهم كمتعة وألف وخمسمائة درهم مقابل السكن خلال فترة العدة، مع رفض طلب التعويض الذي تقدم به الزوج.
غير أن محكمة الاستئناف ألغت الحكم جزئياً، وقضت بإلزام الزوجة بأداء تعويض لفائدة زوجها قدره 10 آلاف درهم، بعدما اعتبرت أنها تتحمل مسؤولية إنهاء العلاقة الزوجية.
الزوجة لجأت بعد ذلك إلى محكمة النقض للطعن في القرار الاستئنافي، بدعوى غياب الأساس القانوني الكافي، إلا أن المحكمة رفضت الطلب وأيدت القرار المطعون فيه، مستندة إلى المادة 97 من مدونة الأسرة، التي تمنح المحكمة صلاحية تقدير مسؤولية كل طرف عن الفراق وتحديد التعويض عن الضرر الناتج عنه.
واعتبرت محكمة النقض أن محكمة الاستئناف اعتمدت على معطيات الملف وجلسات البحث لتخلص إلى أن الزوجة لجأت إلى طلب التطليق دون إثبات تقصير من جانب الزوج، معتبرة أن ذلك يدخل ضمن التعسف في استعمال الحق.
إعادة تداول هذا القرار أعادت النقاش حول كيفية تحديد مسؤولية الفراق داخل المحاكم، في ظل انتظار التعديلات الجديدة لمدونة الأسرة. وبينما يرى مهتمون بالشأن القانوني أن هذه الأحكام تكرس مبدأ توازن المسؤولية بين الطرفين، يدعو حقوقيون إلى وضع معايير أكثر دقة لتفادي تفاوت الاجتهادات القضائية في قضايا الشقاق والتعويض.







