يتجه المشرع المغربي نحو إنهاء العمل بـ”المحررات ثابتة التاريخ” في مجال التصرفات العقارية، مكرساً بشكل واضح التوجه نحو إلزامية “المحررات الرسمية” في هذا النوع من المعاملات.
وتأتي هذه الخطوة لتسحب عملياً صلاحية تحرير العقود العقارية من المحامين، وتحصرها في الموثقين والعدول، واضعة بذلك حداً لنقاش قانوني استمر لسنوات حول الجهة المخول لها تحرير هذا النوع من العقود.
ويبرز هذا التحول من خلال مشروع القانون رقم 41.25 المتعلق بتغيير وتتميم مدونة الحقوق العينية (القانون رقم 39.08) وقانون الملكية المشتركة للعقارات المبنية (القانون رقم 18.00)، حيث نصت التعديلات الجديدة، لاسيما في المادة الرابعة والمادة الثانية عشرة، على وجوب تحرير جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو إنشاء الحقوق العينية أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي، تحت طائلة البطلان، ما لم ينص مقتضى قانوني خاص على خلاف ذلك.
ويُنظر إلى هذا التعديل باعتباره تكريساً للمقتضيات التي سبق أن تبناها المشرع ضمن القانون رقم 31.18.
وفي السياق ذاته، جاء القانون المنظم لمهنة المحاماة منسجماً مع هذا التوجه، بعدما حذفت المادة 33 من المشروع الجديد صلاحيات تحرير وتوثيق العقود العقارية التي كانت مخولة للمحامين بموجب المادة 30 من القانون الحالي رقم 28.08، والتي كانت تسمح للمحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض بتحرير بعض المعاملات العقارية.
واقتصر الاختصاص في المشروع الجديد على تحرير عقود إنشاء الشركات، بما يعني رفع يد المحامين نهائياً عن تحرير العقود العقارية وحصر الاختصاص في التوثيق الرسمي.
وبموجب هذه التعديلات التشريعية، أصبحت بعض المقتضيات الزجرية المرتبطة بتحرير المحامين للمحررات ثابتة التاريخ فاقدة لجدواها العملية، بعدما جُرد المحامي أصلاً من هذه الصلاحية.
وفي هذا الإطار، يبرز الفصل 1-359 من القانون الجنائي، المضاف بموجب القانون رقم 33.18، والذي ينص على معاقبة المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض بالحبس في حال ارتكابه تزويراً في محرر ثابت التاريخ، باعتباره مقتضى فقد جزءاً كبيراً من مبرراته العملية بعد التوجه التشريعي الجديد الذي ألغى اختصاص المحامين في تحرير هذا النوع من العقود.







