ما تزال تداعيات الاستقالة الجماعية لأزيد من ثلاثين عضواً من أطر حزب العدالة والتنمية بجهة العيون الساقية الحمراء تلقي بظلالها على المشهد الحزبي بالمنطقة، وسط تفاعلات سياسية وتنظيمية تعكس حجم الأزمة الداخلية التي يعيشها الحزب بالأقاليم الجنوبية، وذلك قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة.
ووفق معطيات حصلت عليها “نيشان” من مصادر حزبية مطلعة بمدينة العيون، فإن قرار الاستقالة الجماعية، الذي وثقته رسالة موجهة إلى الأمانة العامة واطلع الموقع على مضامينها، لم يكن قراراً ظرفياً أو رد فعل آني، بل جاء نتيجة تراكم خلافات تنظيمية وتجاذبات داخلية امتدت لسنوات، تمحورت أساساً حول تدبير القرار الحزبي وآليات منح التزكيات الانتخابية.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن رسالة الاستقالة تضمنت انتقادات حادة لما وصفته بـ”الكولسة الناعمة” و”النضال بالهدايا”، في إشارة إلى أساليب تدبيرية تقول الأطر المستقيلة إنها أفرزت حالة من التوتر بين عدد من القيادات التاريخية للحزب بالجهة ووجوه تنظيمية صاعدة تتهمها أطراف داخلية بتغليب منطق البراغماتية والمصالح الانتخابية على الاعتبارات التنظيمية والنضالية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد خلفت هذه الخلافات شعوراً متزايداً بالتهميش والإقصاء وسط عدد من الكفاءات الحزبية، من بينها أطر أكاديمية ونسائية وهندسية لعبت أدواراً بارزة في التأطير والتواصل الحزبي بالمنطقة، ضمنها منسقة سابقة لقطاع المرأة وعضو سابق بالكتابة الجهوية للحزب.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر من داخل القيادة المركزية للحزب بالرباط بأن الأمانة العامة كانت على اطلاع بتطور حالة الاحتقان التنظيمي بالعيون، ما دفع الأمين العام إلى التدخل بشكل مباشر خلال الأيام الأخيرة لاحتواء الأزمة ومحاولة تجنب سيناريو الاستقالات الجماعية.
وأضافت المصادر أن قيادة الحزب باشرت سلسلة من الاتصالات والمشاورات مع عدد من الأسماء المحسوبة على التيار الغاضب، متحدثة عن تقديم تعهدات بإعادة ترتيب البيت الداخلي والنظر في عدد من الطعون والخلافات التنظيمية، غير أن تلك المساعي لم تنجح في احتواء الأزمة، في ظل اقتناع عدد من المستقيلين بوجود اختلالات بنيوية في طريقة تدبير الحزب لملف الأقاليم الجنوبية.
وترى الأطراف المستقيلة، وفق المصادر نفسها، أن الحزب يتعامل مع خصوصية المنطقة في بعدها الرمزي أكثر من التعاطي معها بمنطق تنظيمي وتنموي متوازن، معتبرة أن الثقل التنظيمي والدعم الانتخابي يتركزان أساساً في الأقاليم ذات الكثافة السكانية المرتفعة، وهو ما عمق الشعور بالعزلة لدى عدد من الأطر المحلية وأدى إلى اتساع فجوة الثقة مع القيادة المركزية.
وتنذر هذه التطورات، بحسب متابعين للشأن الحزبي بالمنطقة، بدخول حزب العدالة والتنمية بجهة العيون الساقية الحمراء مرحلة تنظيمية دقيقة، في ظل استمرار حالة الغموض بشأن مستقبل التوازنات الداخلية للحزب وقدرته على تجاوز تداعيات هذه الاستقالات قبل الاستحقاقات المقبلة.







