أثار موقف صادر عن هشام عيروض، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة المشارك في الأغلبية الحكومية، جدلاً سياسياً، بعد انتقاذه اللاذع لوزير الفلاحة ودعوته إلى المحاسبة، إلى جانب انتقادات ضمنية طالت تصريحات رئيس الحكومة وعدد من وزراء حزب التجمع الوطني للأحرار بخصوص وفرة القطيع وأسعار أضاحي العيد.
وجاء هذا الموقف، الذي نُشر على الصفحة الرسمية لحزب الأصالة والمعاصرة، في سياق نقاش محتدم حول وضعية سوق الماشية قبيل عيد الأضحى، وما يرافقها من ارتفاع في الأسعار وتباين بين المعطيات الرسمية والواقع داخل الأسواق.
وفي نص موقفه، قال عيروض إن “التصريحات التي تم تقديمها بخصوص القطيع ووفرة أضاحي العيد وتوفرها بأثمنة مناسبة لم تنعكس على أرض الواقع”، معتبراً أن ما يجري في الأسواق “يكشف فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للمواطنين”.
وأضاف: “المفارقة أن هذا الوضع يأتي في سياق استثنائي: سنة سابقة لم يتم فيها ذبح الأضاحي، دعم مالي مهم تم صرفه، وتساقطات مطرية أعادت الأمل بتحسن الموسم الفلاحي ومؤشراته. ومع ذلك، وجد المواطن نفسه أمام أسعار ملتهبة لا تعكس لا حجم الدعم المعلن، ولا المؤشرات الإيجابية التي تم تقديمها للرأي العام”.
وتابع قائلاً: “السؤال هنا لا يتعلق فقط بثمن ‘الحولي’، بل بمنظومة كاملة: هل نحن أمام أزمة حكامة في تدبير القطاع الفلاحي وسلاسل الإنتاج والتوزيع؟ أم أمام أزمة إرادة سياسية في حماية القدرة الشرائية للمواطن؟ أم أن الخلل أعمق من ذلك ويمس العلاقة بين الفعل العمومي والواقع اليومي للمواطن؟”.
الأكثر إثارة للانتباه، حسب عيروض، هو “اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي. حين يسمع المواطن تصريحات عن إمكانية اقتناء الأضحية بألف أو ألفي درهم، ثم يصطدم داخل الأسواق بأرقام مختلفة تماماً، فإن الأزمة لا تصبح أزمة أسعار فقط، بل أزمة ثقة أيضاً”.
وشدد عضو المكتب السياسي لحزب “البام” على أن “الإشكال لا يرتبط فقط بحجم الاعتمادات المالية التي يتم ضخها أو بقيمة الدعم المعلن، مؤكدا أن نجاح السياسات العمومية لا يُقاس بحجم الميزانيات، بل بقدرتها على إحداث أثر حقيقي في حياة المواطنين. وأردف بأن مؤشرات النجاعة والأداء (Performance) لا ينبغي أن تُختزل في حجم الإنفاق أو عدد العمليات المنجزة، وإنما في النتائج الاجتماعية والإنسانية المحققة على أرض الواقع”.
وقال: “ما يقع اليوم يجب أن يُقرأ كجرس إنذار حقيقي؛ فالتحدي لم يعد فقط في إنتاج الثروة، بل في ضمان عدالة أثرها الاجتماعي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ليس بمنطق حملة مطاردة الساحرات، وإنما بمنطق إعادة بناء الثقة وحماية الاستقرار الاجتماعي”.







