تفاعلاً مع الاحتقان الاجتماعي الذي خلفه الارتفاع القياسي في فواتير الماء والكهرباء بإقليم تاونات، دخلت وزارة الداخلية على خط الأزمة لحسم الجدل الدائر منذ الشروع في العمل بنظام “الشركات الجهوية متعددة الخدمات” مع بداية سنة 2026، وجاء هذا التحرك الوزاري بناءً على سؤال كتابي وجهه المستشار البرلماني خالد السطي، ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، نقل فيه معاناة المتضررين من فواتير وصفت بـ”الخيالية” وتجاوزت في بعض الحالات سقف 13 ألف درهم، مما وضع دقة الفوترة وشفافية التدبير الجديد المحسوب على وصاية وزارة الداخلية تحت مجهر المساءلة.
وأكد المستشار السطي أن المدينة عرفت تزايداً ملحوظاً في شكايات الأسر التي توصلت بأرقام مرتفعة لا تتناسب مطلقاً مع حجم استهلاكها العادي، منبهاً إلى أن تبريرات الشركة الجهوية متعددة الخدمات بكون الارتفاع ناتج عن الانتقال من نظام التقدير إلى القراءة الفعلية لم يعد كافياً لطمأنة المواطنين، وهو ما جعله يطالب بالكشف عن التدابير المستعجلة لحماية حقوق المرتفقين وتصحيح الفواتير وتعزيز آليات المراقبة والشفافية لتفادي تكرار هذه الاختلالات المحتملة.
وفي جوابه الكتابي نفى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بشكل مباشر موجود أي زيادة في تسعيرة الاستهلاك، مؤكداً أن الشركة الجهوية ملتزمة تماماً بالتعرفة المحددة بموجب النصوص التنظيمية المعمول بها، ليعزو بلوغ الفواتير لتلك الأرقام المرتفعة والخيالية إلى تراكم استهلاكات سابقة لم تحتسب بدقة من طرف الموزعين السابقين.
وأوضح الوزير أن الاعتماد على نظام “التقدير” عوض الاستهلاك الحقيقي نتج عنه تراكم مبالغ غير مستخلصة ظهرت دفعة واحدة كـ”أثر رجعي” بمجرد قيام الشركة الجديدة بعمليات القراءة الشهرية الفعلية والمنتظمة للعدادات،
ورداً على أسئلة المستشار السطي بخصوص حماية المتضررين، كشف وزير الداخلية عن اتخاذ الشركة لإجراءات ميدانية فورية لمعالجة الشكايات تتجلى في إيفاد لجان ميدانية للتحقق من القراءة ومؤشر العداد على أرض الواقع مع مراجعة تاريخ الاستهلاك والتدقيق في السلامة التقنية لأجهزة القياس ومطابقة مؤشر العداد الفعلي مع المبالغ المضمنة في الفاتورة لتصحيح أي خطأ محتمل.
أما على المستوى المالي وتماشياً مع التحذيرات من تضرر القدرة الشرائية للمواطنين، فقد أعلن الوزير أن الوزارة وجهت الشركة لاعتماد مقاربة اجتماعية مرنة تتجلى في توفير مخططات ومقترحات للأداء بالتقسيط يتم الاتفاق عليها ودياً وبشكل مسؤول مع المشتركين المعنيين لتسوية هذه المتأخرات دون قطع التزويد أو إرهاق ميزانيات الأسر







