في الوقت الذي كانت فيه ساكنة جهة فاس-مكناس تترقب إطلاق مشاريع لتأهيل مستشفى محمد الخامس بمكناس، باعتباره أكبر مستشفى إقليمي بالجهة، والذي شهد خلال الشهور الأخيرة اختلالات إدارية ومالية استدعت حلول قضاة المجلس الجهوي للحسابات، أطلقت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس-مكناس سلسلة من الصفقات والمسابقات المعمارية الدولية المرتبطة بالدراسات التقنية والهندسية والتصميم والمراقبة وخدمات المختبرات، وذلك في إطار مشروع بناء مستشفيين محليين للقرب بكل من غفساي وقرية با محمد بإقليم تاونات.
وتكشف وثائق رسمية حصل عليها “نيشان”، وتحمل توقيع المديرة الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية الدكتورة سليمة صعصع، أن الكلفة الإجمالية للدراسات التقنية والمخبرية المرتبطة بالمشروعين تتجاوز ملياري سنتيم (أكثر من 20 مليون درهم). ووفقاً للوثائق ذاتها، فقد جرى تحديد الكلفة التقديرية للدراسات التقنية ومراقبة أشغال بناء مستشفى غفساي في 5.544.000 درهم، مقابل 6.048.000 درهم لمستشفى قرية با محمد.
كما تفيد المعطيات الواردة في الملفات التقنية للمشروعين بأن صفقات مراقبة وتحسين الدراسات التقنية رُصد لها مبلغ 2.220.000 درهم بالنسبة لمستشفى غفساي و2.430.000 درهم بالنسبة لمستشفى قرية با محمد، فيما بلغت قيمة خدمات المختبر الخاصة بمراقبة جودة الأشغال 1.935.600 درهم لغفساي و2.068.920 درهماً لقرية با محمد.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه الدراسات والخدمات التقنية تندرج ضمن مشروعين تبلغ كلفتهما التقديرية القصوى لإنجاز الأشغال، دون احتساب الرسوم، نحو 185 مليون درهم لبناء مستشفى القرب بغفساي، و202.6 مليون درهم لبناء مستشفى القرب بقرية با محمد.
وتخضع هذه المشاريع لمسابقات معمارية خاصة بالتصميم وتتبع الأشغال، وهي مساطر تلتهم، وفق المقتضيات الجاري بها العمل، ما بين 4 و6 في المائة من القيمة الإجمالية للمشاريع. كما حددت المديرية الجهوية آجال فتح أظرفة الصفقات والمسابقات الثمانية ما بين 15 يونيو و2 يوليوز 2026.
وفي المقابل، يثير غياب أي مؤشرات عملية بشأن إطلاق مشروع إعادة تأهيل مستشفى محمد الخامس بمكناس تساؤلات متزايدة لدى عدد من المتتبعين للشأن الصحي بالجهة، بالنظر إلى مكانة هذا المرفق الاستشفائي الذي يقدم خدماته لشريحة واسعة من ساكنة عمالة مكناس والأقاليم المجاورة.
وتفيد المعطيات المتداولة في هذا الملف بأنه جرى، منذ سنة 2022، التراجع عن مشروع بناء مستشفى من الجيل الرابع بمدينة مكناس بكلفة ناهزت 55 مليار سنتيم. كما تشير المعطيات ذاتها إلى أن اللقاءات الأخيرة التي جمعت مسؤولين بالشركة العامة العقارية (CGI)، التابعة لصندوق الإيداع والتدبير (CDG)، أفضت إلى تخصيص ميزانية تقارب 3 مليارات سنتيم فقط لأشغال إصلاح وتأهيل مستشفى محمد الخامس.
ووفق المصادر ذاتها، فإن الجزء الأكبر من هذه الاعتمادات المالية خُصص لأشغال إصلاح وتجديد شبكات الكهرباء والمياه والبنيات التقنية المتقادمة داخل المستشفى، الذي يعود تاريخ تدشينه إلى سنة 1957، وهو ما يطرح، بحسب متابعين، أسئلة حول أولويات توزيع الاستثمارات الصحية ومعايير برمجة المشاريع الاستشفائية على مستوى جهة فاس-مكناس.







