حملت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك الحكومة مسؤولية ما وقع بأسواق أضاحي العيد بالمغرب لعام 2026، وذلك بسبب غياب التدخل الاستباقي الفعال الذي كان من شأنه كبح جماح الوسطاء والمضاربين وضمان التوازن بين العرض والطلب في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وسجلت الجامعة بأسف شديد ما وصفته بـ “التأخر الكبير” في اتخاذ القرارات الحكومية المرتبطة بتنظيم سوق الأضاحي ومحاربة المضاربة والاحتكار، مؤكدة أن هذا التخبط انعكس بشكل مباشر وسلبي على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى استقرار السوق الوطنية التي باتت تعيش حالة من الفوضى.
وأكدت الهيئة الحقوقية أن أسواق المدن الكبرى والمتوسطة شهدت خصاصاً واضحاً في أعداد الأضاحي خلال الأيام الأخيرة القليلة التي تسبق العيد، وهو ما يتناقض تماماً مع التطمينات والتصريحات الرسمية السابقة التي أكدت وفرة العرض؛ حيث تسبب هذا الشح المفاجئ في قفزة قياسية إضافية في الأسعار، مما خلق حالة عارمة من الارتباك والضغط النفسي والاجتماعي لدى فئات واسعة من الأسر المغربية التي وجدت نفسها عاجزة عن اقتناء الأضحية في ظل غلاء المعيشة.
وانتقدت الجامعة التدخلات الحكومية المحتشمة، مشيرة إلى أن الإجراءات المدعومة بموافقة مجلس المنافسة والمتعلقة بتسقيف وتنظيم أنظمة الأضاحي جاءت متأخرة جداً ولم تنعكس بالشكل المطلوب على الاستقرار السعري أو وفرة المعروض داخل الأسواق، مما فتح المجال واسعاً أمام الممارسات غير المشروعة التي أضرت بالمستهلك المغربي.
وفي إطار السعي لتجاوز هذه الأزمات المتكررة، دعت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك إلى ضرورة اعتماد سياسة استباقية مبكرة لتنظيم وهيكلة سوق الأضاحي مستقبلاً، وتشديد المراقبة الصارمة على الوسطاء والمضاربين، مع جعل حماية القدرة الشرائية للمواطن أولوية قصوى من خلال تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية لضمان عدالة التوزيع بين مختلف المدن والجهات، بالإضافة إلى اعتماد وسائل وآليات حديثة تثبت العلاقة الشرائية المباشرة بين الكساب والمستهلك دون وسيط.







