تزامنا مع عمليات الهدم التي تعرفها أحياء عدد من المدن المغربية، وما تثيره من جدل واسع حول مصير الساكنة وحقوقها، وجهت سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، انتقادات لاذعة لمضامين مشروع القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات.
واعتبرت البردعي، خلال مداخلتها في جلسة المناقشة العامة بمجلس النواب، يوم الاثنين 8 يونيو الجاري، أن المشروع يتجاوز طابعه التقني ليعكس اختيارات سياسية تمس بشكل مباشر مستقبل المدينة المغربية وحقوق المواطنين في السكن والاستقرار.
وانتقدت المتحدثة ما وصفته بسياسات تفضي إلى تهجير السكان من أحياء شكلت عبر عقود جزءاً من ذاكرة المدن المغربية وهويتها، مؤكدة أن فريقها “ليس ضد التطوير، لكنه يرفض أن يتم ذلك على حساب ساكنة هذه الأحياء، ودون احترام لقوانين نزع الملكية أو مراعاة الأمن النفسي للمواطنين”. وأضافت أن أحياء كانت إلى وقت قريب القلب النابض لمدن كبرى ومتوسطة، تتحول اليوم إلى كتل إسمنتية “بلا تاريخ ولا هوية”.
وسجلت البردعي أن الحكومة تقدم المشروع تحت عناوين تبسيط المساطر وتشجيع الاستثمار، غير أن قراءة متأنية لمقتضياته تكشف، حسب قولها، عن اختلالات عميقة قد تفضي إلى تغليب مصالح المنعشين العقاريين على حساب المصلحة العامة.
وشددت على أن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية تدعم تبسيط الإجراءات، لكنها ترفض أن يتحول ذلك إلى مدخل لتفكيك الضمانات القانونية والرقابية، كما ترفض أن يوضع الاستثمار العقاري فوق الحق في السكن اللائق واحترام الحقوق المكتسبة واستقرار المواطنين.
وأبرزت البرلمانية ذاتها أن المشروع يثير ثلاثة تخوفات رئيسية، أولها توسيع نفوذ الإدارة المركزية على حساب الجماعات الترابية، في تعارض مع مسار الجهوية المتقدمة، وثانيها تغليب منطق الربح العقاري على حساب التخطيط الحضري المستدام، بما يحول المدينة إلى مشروع تجاري بدل فضاء للعيش المشترك. أما التخوف الثالث، فيتعلق بإمكانية فتح الباب أمام تسويات قد تتحول عملياً إلى مكافأة للمخالفات والتجزئات غير القانونية.
وفي سياق متصل، أكدت البردعي أن المغرب يعيش أزمة حضرية حقيقية، مشيرة إلى أن عدداً من المدن يشهد توسعاً “بلا روح”، مع غياب المساحات الخضراء، وتفاقم الاختناق المروري، وهشاشة البنيات الاجتماعية، وهيمنة منطق المضاربة على حساب العدالة المجالية.
وتساءلت عن مدى توفر الضمانات الكفيلة بحماية الأراضي الفلاحية التي تتآكل بفعل التوسع العمراني، كما أثارت إشكالات مرتبطة بتغييب العالم القروي، والأمن المائي، والحق في المدينة كما تنص عليه المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، فضلاً عن محدودية إشراك الجماعات الترابية في اتخاذ القرار العمراني.
وكشفت البردعي أن فريقها تقدم بتعديلات تروم جعل المواطن في صلب المشروع، من بينها إلزام صاحب التجزئة بتقديم ضمانات حقيقية تصل إلى 20 في المائة، منتقدة في المقابل تعديلات الأغلبية التي اعتبرت أنها تعكس وجود أبعاد أخرى للقانون تتجاوز ما أعلنته الحكومة.
وشددت على أن المشروع، في صيغته الحالية، يحتاج إلى مراجعة عميقة تضمن تقوية آليات المراقبة والمحاسبة، وتحقيق توازن حقيقي بين متطلبات الاستثمار وحماية حقوق المواطنين.







